محمد المقداد الورتتاني
332
البرنس في باريس
قدماؤهم مقدرة في العمل واعتدالا في التفكير عادا بالنفع في عالم الاجتماع . وتلك من مزايا التعليم الصحيح الذي نشره بها السيد البشير صفر في السنوات الأولى منها ونفخ فيها من روحه وأخذ بضبع تلامذتها فأصبح لسان حالهم ينشد : كم من يد بيضاء قد أسديتها * تثني إليك عنان كل وداد شكر الإله صنايعا أوليتها * سلكت مع الأرواح في الأجساد هكذا كان المنعم خير الدين بالمدرسة الصادقية في عهد تأسيسها وقدماؤها الآن هم رجال الحاضر . بلغني أخيرا أن هاته المدرسة بهمة أمير الاقتصاد ، والمحبوب بجلائل أعماله وإحساسه بين أبناء البلاد . السيد عبد الجليل الزاوش قد اتسع نطاق التعليم بها بقدر ما ضاق الخناق على ماليتها . ومن الواجب على سراة الأمة مددها وعلى تلامذتها بالمملكة إعانتها ، وعلى قدمائها أن يفكروا في مستقبلها وينشروا بعض المطبوعات العلمية باسمها خدمة للمعارف وتخليدا لذكرها وإيرادا مثمرا لحياتها . يرى من الفرنساويين في آن واحد مع التعجب مما ذكر علامات السرور بترقي النوع البشري ، وبالأخص الممالك التي لها امتزاج بأبناء وطنهم حيث حصل التيقظ والشعور بواسطتهم ، وقد حدثناك بطرف من هذا في إيسودان . وامتزاج الأمم الحية بغيرها مما يبعث على اكتساب العلوم ، وتقليدها في كل معلوم . وإدارة المعارف الآن معتنية ببث علوم اللسان والجغرافيا والتاريخ وغيرها مما به المباراة في معترك الحياة ومن حسناتها الأخيرة إرسال بعض كبار التلامذة إلى فرانسا للتعليم العالي وصغارهم للرياضة . 4 . من لوازم المسافر اللغات لأنها وسطة المناجاة ، ونعم العون في الأسفار اللغات ، خصوصا وأبناء الممالك المتباعدة أصبحوا كعائلة واحدة بفضل وسائل المواصلات برا وبحرا ، وإذا لم يتفاهموا فلا تحصل ثمرة من الاجتماع ولا تعاون على المقاصد . وقضية برج بابل الذي اتفق ذرية نوح على إشادته بعد الطوفان قضى تبلبل