محمد المقداد الورتتاني

322

البرنس في باريس

محصوله في جهة يعينونها ويعلنون على أنفسهم بذلك حتى لا يتأتى لخلفهم إرجاع ذلك لخاصته . ومن محاسن الشريعة الإسلامية وتشوفها إلى إسداء البر أن حكمت على هاته الأعمال الخيرية باعتبارها أبدية بمجرد قول صاحب المعروف حبست ، ليستمر النفع العام والثواب الخاص ما دام البشر محتاجا ومحبا لإسداء البر . واختلفت المقاصد في تعيين أنواع البر ، وربما كانت مما تكثر الحاجة إليه أو يتأكد على حسب اختلاف العصور وأنظار الواقفين ، فمنهم من أوقف الآبار وعيون الماء والسبايل للشرب ، ومنهم من أوقف على إطعام الفقراء ، ومنهم من خصص شيئا لمداواة المرضى أو إطعام العجز وذوي العاهات أو مرضى العقول ، بإطعامهم ومداواتهم حتى بالموسيقى التي لها دخل عظيم في التأثير على النفوس . وعلى المستشفيات والتكايا ، وأوقفوا كثيرا على عمارة المساجد بيوت الله ومحلات التطهير « المواضي » . كما حبسوا على المعلمين والمتعلمين حبا في نشر العلم ، وعلى الأسوار لحفظ البلدان إلى غير ذلك من الجزئيات الكثيرة ، حتى على أصداق الأبكار الفقيرات وعلى من يقوم بقتل ذوات السموم كالعقارب والتقاطها من الجدران والطرقات دفعا للأذى عن السكان . وكان الفضل في إحداث نظام كفيل يحفظ أنواع الموقوفات واستعمالها فيما عينت له الوزير المنعم خير الدين التونسي ، ابتدئ العمل به في عام 1291 وجعل القانون النظر في إدارتها لجماعة من بينهم رئيس . وسماها جمعية الأوقاف لتكون تلك الهيئة متركبة من رجال جمعوا بين الخبرة بقواعد الدين ومعاني اللغة وبالقوانين وسياسة الحكومة وعلم الاقتصاد ، لما للأوقاف من الارتباط بالدولة وكافة طبقات الأمة ، وتلزمها التدابير الاقتصادية والتنسيقات المالية ، زيادة على كونها دينية يجب أن تدار حول مجرى الشرع ومقاصد المحبسين ، ويدافع عنها وعلى حقوقها حسب الشرائع والقوانين . وهي ثالث إدارة محترمة في عين الإسلام بعد ديوان الشرع العزيز ، ونظارة تعليم العلوم بجامع الزيتونة ، حيث إنها مجموعة مبرات ومصدر للخيرات . وقد بلغت من الرؤساء إلى حد الآن سبعة وهم : النحرير السياسي سيدي محمد بيرم 1 العلامة الورع - أحمد الورتتاني 2 النزيه المقرب سيدي عمر بن بركات 3