محمد المقداد الورتتاني
314
البرنس في باريس
السكان وهي غابات الزيتون . ثم جاء أبو يزيد النكاري البربري صاحب الحمار الأبيض وملأ إفريقية حربا على العبيديين في أول القرن الرابع ، ثم في أواسط القرن الخامس جاء عرب هلال للقضاء الأخير على إفريقيا وهي في منتهى الشباب ونمو الثروة وكثرة الساكن وانتشار العمران وأمن السبل وبسطة العلم والحضارة . فتلاطمت أمواج العنصرين العربي والبربري وطما بحر الأول على الثاني وداسه وشرده وصير باقيه خولا وعبيد جباية . إلى غير ذلك من مثل حروب الميورقي يحيى بن غانية بإفريقية قائما بالدعوة المرابطية في أوائل القرن السابع ضد دولة بني عبد المومن بن علي أصحاب الدولة الموحدية ، وخلف المهدي ابن تومرت بشمال إفريقيا . وما الدولة الحفصية إلا من صنائع دولته ورجالها نواب عنه بتونس في أول أمرهم . قال ابن خلدون في شأنه ما مضمونه : ردد الغزو والغارة على بسائط إفريقية والمغرب الأوسط فاكتسحها ، وكبس الأمصار فاقتحمها ، وانتسف الزرع وحطم النعم إلى أن خربت وعفا رسمها لسني الثلاثين من المائة السابعة ه . ثم ثورات قبائل العرب وإجلابهم على الدولة الحفصية مرة بعد أخرى ، وأحيانا يجئجئون عليها ببعض قرابة الملك وأعياص النسب ، حتى قاسموها المملكة واستبدوا بمحصولات الضواحي ونالوا الإقطاعات من بعض القرى والواحات . وقد نبهنا في المقدمة بقسم السفر المالي وبفصل التغلب والاستيلاء ، على أن الحروب الداخلية من العيث والفساد وضعف الحكومة وانشقاق الأمة إلخ ما بصحيفة 14 . ومن أعظم الفتن في القرون الأخيرة المقارعات بين تونس والجزائر ، ثم عواقب الشقاق بين المراديين وأعمال مراد بوبالة وخليل باشا والي طرابلس ، وبالأخص في القيروان ، التي سبى نساءها وذراريها بعد ما استأصل رجالها بذراع التمار ، وحرثها بعد ذلك مراد بوبالة في أوائل القرن 12 . ثم حروب يونس بن علي باشا في أواسط القرن 12 فمنيت إفريقيا جراء هاته الحروب بنقص الأموال والأنفس والثمرات . أما قبائل هلال وسليم والعرب الذين طمسوا معالم إفريقيا وانتزوا على كورها فليسوا كبقية العرب أصحاب المكارم وطيب الجوار ، بل هم من الشهرة بمكان في العيث والفساد ، وكانوا في نيل مصر تحت نير الضغط والمراقبة من العبيديين الذين جمعوهم في صعيد واحد وكفوا عاديتهم عن السكان ، إلى أن ألجأهم المعز بن باديس بكفران