محمد المقداد الورتتاني
309
البرنس في باريس
عندهم من ثماني أواق ، والإحرام من خمس ، بذلك عرفوا في القديم والحادث ، ومن لدنهم يجلب إلى الأمصار شرقا غربا . وكان الإحرام في القرون الوسطى أي مدة الدولة الحفصية من العادة أن يزال منه ما فوق العمامة عند ملاقاة السلطان . وبقي البرنس في الدولة إلى أوائل القرون الأخيرة ، وهي ما بعد الألف ، فإن رمضان باي المرادي في أول القرن الثاني عشر كان لابسا برنسا في بعض وقائعه ، ونزعه لما تمسك به أحد أتباعه وفاز بنفسه . أما محمد باي المرادي فلبس القفطان ، لما ولي أواخر القرن الحادي عشر . ولعل البرنس والقفطان صارا في تنازع فاقتسما الأمر ، فالبرنس للسفر وهو المناسب للركوب وكثير المنافع في الحر والقر ، واختص القفطان بالإقامة والحواضر . والبرنس إلى الآن عام في طبقات المملكة التونسية ، حتى أن من كانت وظيفته تقضي عليه بلباسها الخاص بها فإنه يتبرنس في أوقات راحته وخلواته ، وهو في الحواضر يوضع على الأكتاف على ما فيه من المشقة وإشغال اليدين ، وفي غيرها يسلك في العنق على الطريقة الأولى له ، ولما كان هو الوحيد شهرة في المملكة عنونت به كتاب الرحلة ، ليعلم بمجرد سماع الاسم مرجع جنسية ووطن صاحب الكتاب . وقد قام مقام الإحرام الشبيه بالأردية الرومانية في الحواضر الطيلسان ثم هجر وبقي شعار طائفة من أهل العلم خاصة كما سيأتي . وبعض سكان القرى وعموم البوادي متمسكون بالحولي وكذلك بعض أفراد بالحواضر . أخبر الشيخ ابن أبي الضياف أن العلامة المنعم الشيخ الطاهر بن عاشور قاضي القضاة وجد صديقنا العلامة النزيه وارث جده بجده في الاسم والعلم والوظيف ، أنه كان يلتحف في الشتاء بالحولي ، ويقول لعاذله دونك وقولي . وفضيلة الشيخ نعمه الله أجدر خبرا بما نقله ابن عساكر عن خالد بن سفيان القائل : عمود الجمال الطول وبرنسه سواد الشعر ورداؤه البياض . وما في هذا التشبيه من التنويه . وكان حمودة باشا في أوائل القرن الثاني عشر يلبس الطيلسان من صوف جربة ، فاقتدى به أهل المجلس الشرعي فيه وخلعوا طيالسة الكشمير ، ولا زال الطيلسان إلى الآن شعارا رسميا لأرباب الوظائف الشرعية والخطباء . وعثمان باي 1229 - 1230 جرى على سنن من قبله في القفطان والطيلسان . ثم صار لباس رجال الدولة على الطريقة النظامية المعروفة الآن من عام 1247 على ما شرحه شيخ المؤرخين ابن أبي