محمد المقداد الورتتاني
293
البرنس في باريس
وكان هذا الروسي السيد في قومه منذهلا ومعجبا بما يرى من العمران والرفاهية بباريز ، ولما سألته أجابني بأن هذا الجمال وهاته الحضارة لا توجد في غير باريز وأنه لا يعرف مثلها لا في مملكته ولا في غيرها . وسألتني زوجة هذا السيد قائلة ما بالك لا تنظر كثيرا إلى النسوة مثل زوجي المعجب ، وقد فهمت من قرائن الحال ما هي غير مرتضية له من زوجها وقد امتلأت عينه من المحارم . فقلت لها إن تعاليمنا لا تسمح للإنسان أن يمد عينيه أكثر مما به الحاجة إلى ما متع الله به غيره ، والواجب أن يقصر نظره على زوجته ، فلم تتمالك عن إبداء إعجابها واستحسانها لهذا التعليم الإسلامي ونبهت زوجها الذي كان يسمع ما قلته . فقال إنما أنظر فقط ووجه هذا الجواب لي خجلا من تعريضها به ، فكأنه يعتذر بقول الشاعر ، ويا ليته وجد هذا الشعر ليبيض به وجهه بين عينيها ويغسله من حمرة الخجل : أصبو إلى كل ذي جمال * ولست من صبوتي أخاف وليس بي في الهوى ارتياب * وإنما شيمتي العفاف ورأيت حسن الذوات في كرونوبل وهي بمثابة العين من الرأس في فرانسا وكل شيء في كرونوبل وما حواليها جميل . ويوجد الجمال ببعض العائلات في باريس لا كلهم ، والغالب من السكان البياض ونعومة الجسم ، ولين البشرة وتناسب الأعضاء ، وشكل الوجوه بيضى وفيهم طول القامة ونحافة الجسم ، والغالب على العيون الشهلة والزرقة واحمرار الشعر ، وقد يوجد السواد في الشعر والعيون ، وفي بلدان الجنوب يوجد احمرار الخدود والأدمة لحرارة الطقس . ويكثر في هذا الإقليم الجنوبي صفاء الثغور وطول الجيد ، بما ينطبق على الشمايل العربية من بعض الوجوه مع استدارة الوجوه . وأهالي الشرق من باريز في غابات أركون مقاطعة موز وعلى حدود ألمانيا وجوههم مستديرة ، وملطخة باحمرار يمتد إلى الأذنين وأبدانهم ممتلئة ، وعضلاتهم قوية .