محمد المقداد الورتتاني
283
البرنس في باريس
تلك الرّبى وفي ظلال الأشجار . صعدت إلى أعلى هاته الصومعة بنحو مائة وأربعين درجة وذكرت لنا حارسة الباب أن ارتفاعها أمتار 28 . ولما رجعت من الجبل في العربة قبيل الزوال كان الحر شديدا ومع ذلك عزمت على السفر إلى آرل لأحضر مصارعة الثيران في عشية هذا اليوم « الأحد » . آرل - في يوم الأحد 6 جويليه 1913 وصلتها بعد السفر من نيم على طريق طراسكون بعد الزوال . وتناولت الغذاء على الساعة 2 في مطعم بالشارع الذي يصعد إلى الأنفيتياترو . وكانت هاته القرية التي بها من السكان أربعة وعشرون ألفا غاصة بالوافدين للفرجة على مصارعة الثيران في هذا المساء ، والقهوات مكتظة والمطاعم مفعمة والطرقات مزدانة بأوراق صور الثيران . بحيث رأيت على القرية زينة المواسم وعلى النساء شكلا ممتازا من اللباس ومسحة من الجمال العربي ، الذي مازج السكان من القرن الثاني . قرروا أن يوسف بن عبد الرحمان والي نربون استولى في أواسط القرن 2 ه على آرل وأقام على مرسحها الروماني أربع صوامع للحراسة لا تزال منها صومعتان إلى الآن . أما تأسيس المرسح فهو من القرن الثالث م وقد قدمنا في نيم أن الأنفيتياترو ، معناه حول اللعب لفظة مركبة من كلمتين من لغة الإكريك . وللأمم السالفة ولع ببناء هاته الهياكل وعناية بحضور الألعاب بها . والكتب العربية في القرون الأولى تعبر عنها بالطياطرا محرف « تياترو » وتفسرها بدار الملعب وقالوا في وصفها بقرطاجنة - أقواس على سواري وعليها مثلها ما أحاط بالدار وقد صور في حيطانها جميع الحيوان وجعلت فيها صور الرياح ، الصبا : وجه مستبشر ، وصورة الدبور : وجه عبوس إلخ . مصارعة الثيران دخلت الأنفيتياترو صعودا إليه من الشمال فصادف موضع جلوسي بالجانب