محمد المقداد الورتتاني

281

البرنس في باريس

واصطفورة « تبرسق » وفريانة وقفصة ، فهي من أحسن مراكز العمران المراعى فيها مستقبل الساكن عند التأسيس وربما لاحظوا دائما هاته المسألة الحيوية في جميع مدنهم . ساقنا إلى هذا الحديث وذكرنا ما ذكرنا من أحوال المياه بالمملكة التونسية ما شاهدناه في مدن فرانسا الجارية من حولها وخلالها الأنهار الجميلة والمياه العذبة ، وقد مر بك حديثها في كرونوبل وجنيف وباريز وفراين وإيسودان وطولوز وليون التي قلنا فيها إن الأنهار تعشق المدن في فرانسا . نيم عجلنا لها السير من مونبيليي شأن المسافر في أخريات أيامه والعامل في بقية أشغاله . فأمد الرخصة الإدارية يحثنا ، والشوق للشاطئ الأيمن من البحر الأبيض يقودنا . خصوصا وقد رأينا شاطئه الأيسر في هذا اليوم بجنوب نربون ومونبيليي ، وما غابت شمس هذا النهار الذي ركبنا قبيل منتصفه من طولوز وقضينا مساءه في مونبيليي حتى نزلنا في مدينة نيم الغنية بآثار الرومان ، والباقية بها بعض صفاتهم وعوائدهم التي منها الاحتفال بمصارعة ذكران البقر في الانفيتياترو « ليزاراين » الجاثم في هاته المدينة هيكلا عظيما وبناء متينا على شكل بيضي ، داخله مدرج لجلوس المتفرجين ، وفي وسطه فضاء للمصارعة . ولفظ الانفيتياترو مركب من كلمتين من لغة الإكريك أنفي - معناه حول وتياترو معناه اللعب . وهو في نيم له سطران من الأقواس ، أحدهما فوق الآخر من جميع جهاته وحجارته بيضاء على خلاف لون الحجارة الصفراء بقصر الأجم . ويظهر أنه أقل حجما أيضا وأقصر ارتفاعا وأنقص طبقات من انفيتيارو المملكة التونسية ، ولكن هذا حياته تجددت دون قصر الأجم ، باستعماله فيما أسس له ، فقد رمموا خارجه ووضعوا الكراسي فيما نقص من داخله وأضاءوه بالكهرباء للتمثيل به ليلا زيادة على النهار . وبلغني أنه يسع عشرين ألفا من المتفرجين الذين يأتون من البلدان البعيدة . أما المدينة فسكانها نحو ثمانين ألفا ، وصور مصارعة الرجال والثيران مجسمة تباع بكثرة في هاته المدينة يرجع بها الزائرون تذكارا شهيا . والتجار يضعون على أبواب حوانيتهم رؤوس الثيران ولعا بالألعاب مع