محمد المقداد الورتتاني
273
البرنس في باريس
وحواليه ستة أشخاص وجميعها مجسم على مقدار الآدمي مختلفي الهيئات على غاية من الإتقان والإبداع ، يعملون أعمالهم من التقبيل والانحناء عليه ومسكه ، فالبعض تبدو عليه الكآبة والبعض عليه الدهشة وفيهم الباكي ومنهم المتصبر . بالمعلقات الدهنية صورة مولاي عبد الرحمان على فرس ووراءه تابع راجلا يظلله ، وفي يد الأمير اليمنى سبحة ملتوية على رسغه كالسوار . من بين الصور الدهنية شيخ معمم قائما ، واضعا يده اليمنى على شابة وأخرى بجانبها أكبر منها تباشر النسج ، وعلى يساره شاب بيده عصا ، فسرى لذهني أنها تمثل سيدنا موسى وسيدنا شعيب عليهما السلام ، وحال تزوج الأول بإحدى ابنتي الثاني على ما قصه القرآن المجيد ، وباستفسار إدارة الآثار بعد رجوعي بواسطة عائلة دوبوردايز بلغني أنها صورة لابان وابنتيه ليئة وراحيل ، والشاب ابن أخته يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام . والمسألة شرحتها التوراة في سفر التكوين بالإصحاح 29 ، ومضمونها أن يعقوب سافر إلى خاله لابان بأرض حاران ، فوجد راحيل ابنة خاله ترعى غنما فسقاها لها من البير ، وتعاقد مع خاله على رعي الغنم سبع سنين في مقابلة زواجه براحيل التي أحبها يعقوب حيث كانت حسنة الصورة ، وعدل عن أختها الكبرى ليئة لضعف في عينيها . وبعد السبع سنين أولم لابان وزف إلى يعقوب ليئة ابنته الكبرى عوض الصغرى ، وفي الصباح لما رآها يعقوب قال لخاله ما هذا الذي صنعت بي أليس براحيل خدمت عندك فلماذا خدعتني ؟ فقال لابان : لا يفعل هكذا في مكاننا أن تعطى الصغيرة قبل البكر « وهاته العادة تراعى إلى الآن غالبا وبقدر الإمكان في المملكة التونسية » أكمل أسبوع هذه فنعطيك تلك أيضا بالخدمة التي تخدمني أيضا سبع سنين أخر ، ففعل يعقوب ودخل على راحيل أيضا وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ . وأحبها وعاد فخدم سبع سنين أخر وأولدها يوسف عليه السلام ، وأحبه أبوه إسرائيل « يعقوب » أكثر من سائر بنيه لأنه ابن شيخوخته وصنع له قميصا ملونا . منازه المدينة بستان الحيوان بجنوب المدينة متسع جدا والحيوانات الغريبة قليلة فيه مثلما يظهر