محمد المقداد الورتتاني
271
البرنس في باريس
صان ريمو بقرب كنيسة صان سيرنا مجانا أي بلا شي زايد على الإحسان للقيمة ، وبه فاضل المتحف الأكبر ووقفت فيها على جثة بشرية « موميا » مسودة الجلد من ليالي أربعة آلاف سنة ومن عقاقير التصبير الفعالة المجهولة التركيب حتى الآن وحوض الجثة وغطاؤها عليهما ألوان دهنية وكتابة مصرية . قرأت كتابة بالخط الكوفي في بعض أدواره بالقرن السادس تقريبا على قطع 9 نحاسية من إسطرلاب ذكرني في شعر أبي الفتح : ومستدير كجرم البدر مسطوح * عن كل رائقة الأشكال مصفوح ملء البنان وقد أوفت صفايحه * على الأقاليم من أقطارها الفيح وإن مضت ساعة أو بعض ثانية * عرفت ذاك بعلم فيه مشروح وفي الدوائر من أشكاله حكم * تنقح العقل منا أي تنقيح لا يستقل لما فيها بمعرفة * إلّا الحصيف اللطيف الحس والروح نتيجة الذهن والتفكير صوره * ذوو العقول الصحيحات المراجيح ذكروا أن أبا القاسم هبة الله المنعوت بالبديع الأسطرلابي الشاعر المشهور المتوفى سنة 534 هجريا كان وحيد زمانه في عمل الآلات الفلكية ، متقنا لهذه الصناعة وحصل له من جهة عملها مال جزيل في أيام خلافة المسترشد ، ولما مات لم يخلفه في شغله مثله . والأسطرلاب كلمة يونانية معناها ميزان النجوم ، ينسبون وضعه إلى بطليموس صاحب المجسطي . أثنينا على صانع الأسطرلاب بأبيات من شعر أبي الصلت أمية بن عبد العزيز مادح يحيى بن تميم ابن المعز بن باديس بالمهدية في القرن 6 هجري :