محمد المقداد الورتتاني

263

البرنس في باريس

العارضة لها في غالب الزائرين الذين لا يقل عددهم سنويا عن مائة ألف ، مع السكان الذين عددهم نحو خمسة عشر ألفا . هيأت قرية فيشي ، التي عمرانها وما لها من الزائرين لها من جميع الآفاق ، سائر المرافق وأعدت لهم البساتين للنزهة والكراسي المبثوثة في البطحاء الكبرى بجنوب العيون لراحة قصادها مدة ترقبهم الأوقات المأذونين بالشرب فيها ، يؤدون عشرة صانتيمات على الجلوس فيها ، كما نصبت لأموالهم القهوات ومحلات التمثيل وأحمرة يركبونها ، على نحو ما يعلون بالقيروان . تعرفت فيها من الناطقين بالضاد بأبناء المغرب والمشرق ، عرفنا السيد عبد الرحمان برق الليل التاجر الشهير والمثري الكبير بالمغرب الأقصى مترددا بين الجديدة « مازغران » وغيرها ، وتقدر ثروته على ما حكوا بخمسة ملايين . والسيد محمد علي شريف عبد القادر الحسيني مراقب الدين المغربي بالجديدة المذكورة بمملكة فاس . ذكر لي أنه يعرف القيروان وطلب الدعاء له بها . بلغه الله مقاصده الخيرية . وهو من ذرية ذلك الرجل العظيم صاحب الشمم والمنطاع ، له حد السيف والقلم الحاج عبد القادر الجزائري . وقد ذكرناه في الفصل الخاص بفرساي مع نابليون الثالث الذي امتن على هاته العائلة الكريمة ، فبقي ذكر جميله خالدا ما بقي نسل الحاج عبد القادر معترفا بالجميل ، ومثلهم من لا تضيع لديهم أعمال المحسنين . وعرفت السيد وديع العربي اللبناني محرر جريدة السعادة بالمغرب الأقصى التي انتقلت أخيرا من طانجة إلى رباط الفتح . المركز الجديد لحكومة الحماية ومستقر الدواوين المغربية والمقيم العام الجنرال ليوتي الذي حدث عنه السيد وديع حديثا طيبا ، ويتمنى دوام ولايته حيث كان محسنا للمتوظفين ومالكا لقلوبهم ، حتى إنهم يخدمون معه بقدر ما يسره ويرفع من ذكره ويقدم أعماله لا على قدر ما يلزمهم القيام به من أشغال الوظيف الضرورية فقط . قلت له وهاكذا كان نابليون وبذلك دوخ الممالك . وهي طريقة الخبيرين من قبله وبعده ، أطال السيد وديع بفصاحته العربية وخبرته السياسية في الحديث عن الجنرال ليوتي وما حصل عليه من رضى الأهالي ، وقد حافظ على عوائدهم وأوقافهم وربما نشطهم بما أحدث لهم من النظامات الكفيلة بحسن مستقبلهم ، وذلك ما لم يكن معتادا عندهم ولا مألوفا بينهم ولا يخطر وقوعه ببالهم . قضينا في السمر ليالي مع هذا الرجل الخبير المتوقد القريحة الحاضر الجواب السيد صاحب جريدة السعادة .