محمد المقداد الورتتاني
250
البرنس في باريس
عيناه لما طبع عليه من الرأفة والرحمة وقال : لو بلغني هذا قبل قتله لمننت عليه . وقواعد الإسلام تجيز للأمير القتل والمن والفداء . غضب كسرى على النعمان بن المنذر وحبسه ، فأعطت ابنته هند عهدا لله إن رده الله على ملكه أن تبني ديرا تسكنه حتى تموت . فخلى كسرى عن أبيها فبنت الدير بالحيرة مما يلي الخندق بالكوفة وأقامت به إلى أن ماتت ودفنت فيه . ولما دخل عليها خالد بن الوليد أحد قواد عمر بن الخطاب عندما فتح الحيرة قال لها لما عرفها : أسلمي وأزوجك رجلا شريفا مسلما ، فقالت له أما الدين فلا رغبة لي في غير دين آبائي وأجدادي ، وأبت التزويج فقال لها سليني حاجة فقالت : هؤلاء النصارى الذين في ذمتكم تحفظونهم . قال هذا فرض علينا أوصانا به نبينا محمد صلى الله عليه وسلم . قالت مالي حاجة غير هذا فقال لها أخبريني بشيء أدركت . قالت ما طلعت الشمس بين الخورنق والسدير الأعلى ما هو تحت حكمنا ، فما أمسى المساء حتى صرنا خولا لغيرنا ثم أنشأت تقول : فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصف فتبا لدنيا لا يدوم نعيمها * تقلب تارات بنا وتصرف ثم قالت اسمع مني دعاء كنا ندعو به لأملاكنا : شكرتك يد افتقرت بعد غنى . ولا ملكتك يد استغنت بعد فقر ، وأصاب الله بمعروفك مواضعه ، ولا أزال عن كريم نعمة إلّا جعلك سببا في ردها عليه ، ولا جعل لك عند لئيم حاجة . ولما خرج من عندنا جاءها النصارى وقالوا ما صنع بك الأمير فقالت : صان لي ذمتي وأكرم عرضي * إنما يكرم الكريم الكريم قاله الحموي . ومن أكبر صور القصر وأبدعها صورة الهجوم على حلل جيش الحاج عبد القادر