محمد المقداد الورتتاني
245
البرنس في باريس
دخلنا القرية من شرقيها فكانت السكة التي سلكناها المسماة بنهج المجلس البلدي هي عينها التي بها العلو الذي بات به لويز 16 وعايلته ، وعليه كتابة تفيد أن ذلك في عام 1791 ، فصعدت له وكتبت اسمي في دفتر معد لضبط أسماء الزائرين له وربما كان أول خط عربي حفظ هنالك . وقيّمة المنزل امرأة تطلع الوافدين على بقايا من أثاث ذلك العلو الضيق الذي لا يرضى به أتباع أتباع الملك أيام كونه بفرساي : والنفس راغبة إذا رغبتها * وإذا ترد إلى قليل تقنع ويشق القرية نهر آير من الشرق إلى الغرب ، وفي أعاليه بالضفة الجنوبية بستان ودار وفدادين صديقنا رونز وماله من مخازن تربية الحيوان ومعامل غزل الصوف وعصر الزيت ، ورحا القمح تدير دولا بها وتحرك آلاتها قوة ماء الوادي المنتفع به في هذا الشأن ، والماء يعبر عنه بالفحم الأبيض لأن الاستفادة بالماكينات والآلات الحديثة متوقفة على البخار من حرارة النار المتأججة بالفحم . وقوة الماء المتدفق تقوم مقام ذلك وتولد الكهرباء في الأماكن التي ينصب فيها تياره انصبابا . والطحن بقوة الماء ينسب ابتداء أمره إلى الرومان في القرن السادس م . أما بواسطة الهواء فأخذته أروبا في القرن 13 من المشارقة في حروب الصليب . وعلى صغر هاته القرية التي لا يتجاوز سكانها ألفا يوجد بها نزل للمسافرين وبها ما سواه مما أوجدته الحضارة الأروباوية السارية في دم السكان بأي مكان ، ولو في غيابات الغابات وضعف العمران . وقد علمت أن قرية كليرمون وهي أصغر من هاته ، بها أتيل وعربات للكراء . جعلت رجوعي إلى كليرمون على قرية أوبريفيل وهي مركز لسكة الحديد بين كليرمون وفيردان . وقبل مبارحة كليرمون أخذت حظا من التجول بين الأدواح الملتفة في جبل صانتان المجاور لها ، وأخيرا شايعنا إلى القطار صاحبنا في غابات أركون ذلك الشيخ الكرسكي . ومتانة الود من علامات الشهامة وعزة النفس وهما من صفات نابليون بونبارت نسيب كرسكا التي تداولها كثير من أجناس الأمم الراقية . كما وادعنا بعض سكان القرية الذين عرفناهم وعلامات الوداع بالمنادل كأجنحة