محمد المقداد الورتتاني
241
البرنس في باريس
والتطور من عهد آدم وحواء . فقد قال ابن خلدون أن شديد الكيس يقال له شيطان ومتشيطن وذلك في فصل : إرهاف الحد مضر بالملك ومفسد له ، الذي قال فيه ما معناه : إذا كان الحاكم قاهرا باطشا بالعقوبات منقبا عن عورات الناس لاذوا منه بالكذب والمكر للخوف والذل وفسدت النيات ، وإذا كان رفيقا بهم متجاوزا عن سيئاتهم لاذوا به وأشربوا محبته ، وهذا من حسن الملكة التي تستقيم بها الأمور . قال ويتبع في حسن الملكة النعمة عليهم والمدافعة عنهم ، وأكثر ما يوجد الرفق في الغفل والمتغفل ، أما اليقظ شديد الذكاء فلنفوذ نظره واطلاعه على عواقب الأمور في مباديها يكلف الرعية فوق طاقتهم إلخ . وقالوا في كلمة ديوان أنها فارسية ومعناها شياطين ، فأطلقت على الكتبة للذكاء والبراعة في العمل ، ثم أطلقت على مكان اجتماعهم وخدمتهم . 5 - الصنايع وأنواع البضائع في باريز : لهم الأيادي الطولى في إتقان القسم الأول وترويج الثاني ، فالتحف اللطيفة والمخترعات الغريبة سوقها باريز . تستوقف الأنظار ، وتصيد الدرهم والدينار . وقصور التجارة مثل اللوفر والبرانطا . وقد دخلتهما ، فعاينت كل حاجات البشر بهما وكأنما الأموال لا تفي بأثمان بضايعهما . وغالب أقطار الدنيا فيما بلغنا لا تستغني عن مصنوعات ومبيعات باريز . والكتب قد ضاقت بها الدكاكين فطرحوها على أرصفة نهر الساين تمتد معه مسافات بعيدة ، وتباع بأثمان زهيدة ، وذلك فيما بين نهج بونبارت وكنسية نوتردام . ولعله انقضى الزمان الذي كان الصينيون يقولون فيه على ما نقله صاحب مسالك الأبصار : إنهم ، أي الصينيون ، بصراء والإفرنج عور وباقي الناس عمي . يعني أن صنايعهم صناعة بصير بعينين ، فهو يبصر ما يعمل والإفرنج صنايعهم صناعة من له عين واحدة ، وباقي الناس صنايعهم صناعة من هو أعمى . ويؤيد دعواهم في القديم أن الحكمة أنزلت على أيدي الصينيين وعقول اليونانيين وألسنة العرب . وعلى كل حال فالنزاع في المسألة بين الصين وأروبا أما نحن فلا دخل لنا في هذا الموضوع . ومن متعلقات التجارة قصر المصرف « البورصة » ، وهو مجتمع التجار تباع فيه التذاكر المالية ، وهو قصر عظيم واجهته للغرب أمامه درج كثيرة على اتساع الواجهة ، مررت به غير مرة وهو قريب من باساج جوفروا محل نزلنا ، وجنوبا منه فأقف متعجبا من أمر واحد لم أر له نظيرا في