محمد المقداد الورتتاني
231
البرنس في باريس
حادثني رجل روسي وظيفة قاضي صلح في بلده ومعه زوجته ، وكان ينزل معنا في أتيل دوفمي في شؤون باريز ، وإعجابه بما رأى فيها مما لم يعرفه في مملكته أو غيرها ، وحادثتنا امرأته في عوائد المسلمين رعايا الروسيا من ضرب الحجاب في خارج منازلهن ، وأنهن في راحة كبرى بداخل المنازل ، وسيأتي بسط خبر وسمر هاذين الزوجين عند الكلام على خلق الفرنساويين وخلقهم . ديار التمثيل والملاهي في باريز التمثيل يصور التاريخ وينشر الآداب ويحيي اللغة . واستحضار الصورة الغريبة له تأثير في ذوق اللسان العربي وترتاح له النفوس وتوده ، والمسألة التاريخية إذا شكلت على ما يوافق مجاري الأخبار ، ويناسب الأطوار ، استلفتت الأنظار وعلقت بالأفكار ، وكانت ادعى إلى التدبر والاعتبار . ولا أعون على علوق المسائل التاريخية بحافظة طلاب هذا العلم ، وبالأخص تلامذة المكاتب ، غير تمثيل الوقائع التاريخية الصحيحة بأسلوب أبعد عن الهزليات وأرقى عن الوهميات . وإذا وضحت المسائل الكبرى سهل ربط حلقاتها في الفكر وأمكن إلحاق فرع كل موضوع بأصله . اعتنى الأروباويون بديار التمثيل للغاية التي ذكرناها ومحاربة النقائص ونشر الفضائل . وأصل التمثيل عندهم للاحتفالات الدينية في القديم ، وتمثيل القسيسين هيئة القصص الدينية وتقريبها للعقول عيانا كإظهار بعض الصبيان بلباس مخصوص كأنهم ملائكة ، أو بعض أشخاص يوهمون الناظرين أنهم القدماء المذكورون في القصص التي يلقونها في الكنائس ، ثم ترقوا في ذلك لإقبال الناس على المحسوسات حتى مثلوا الجنة والنار وغير ذلك . ثم كتب جان بودال ألعاب صان نيكولا ، وهي تمثل بعض أدوار الحروب الصليبية في القرن 12 . ثم راجت صناعة التمثيل الديني والفكاهي واعتنى به الكاردينال ريشليو وأسس له جمعية . وفي باريز كثير من هذه الديار ، وكذلك في بلدان المملكة ، وقد قدمنا أن القرى بفرنسا لا تخلو من محل للتمثيل ومكتب ومعبد ومستشفى ودار آثار . ترددت في باريز على عدة ديار منها ، والمسافرون في كل واد يهيمون ، فولى