محمد المقداد الورتتاني

23

البرنس في باريس

إلا إذا اعتبر المؤلف معاهدة 1881 صلحا ، وقد ساق مجموعة من آراء الفقهاء منها كراهة السفر إلى بلد الكفر إذا لحقت المسافر مذلة « 92 » . ونسجل توقا من المؤلف طيلة الرحلة إلى التواصل مع أوروبا واعيا بتخلف بني جلدته . بل هو يتمنى ، وهي أمنية لها سمة رمزية دالة ، لو صار البحر المتوسط « كله يبسا أو جعل له نفق تحت الأرض بين إفريقيا وأوروبا . . . لتسريح أمم القارات من ويلاته وأرباب الأسفار من نكباته . . . وتتعارف الأمم المفرق ما بينها بحد سيفه . . . ويرى كل فريق صاحبه عيانا ويتعرف لغته وخلقه وعوائده وتنقشع سبل الوهم من بعض أفكار قوم في احتقار قوم آخرين » « 93 » . ويسجل الورتتاني انتشار الحضارة في كل أنحاء أوروبا إذ « لا يخلو بلد من آثار مع مكتب للتعليم ومعبد ديني ومستشفى صحي ومحل للتمثيل ونزل للمسافرين » « 94 » . وقد لخص مجالات إعجابه بأوربا في : 1 . عمران الأرض وخضرتها « 95 » إلى حد اعتبار فرنسا كلها بستانا واحدا « 96 » ، وهو أمر مألوف في رحلات العرب إلى أوروبا متكرر الورود فيها مما لا يحتاج معه إلى التمثيل . 2 . انتشار المعرفة وتعميمها « 97 » . 3 . الانكباب على العمل المتواصل .

--> ( 92 ) البرنس في باريز : 52 . وقال الماوردي إن المسلم إذا قدر على إظهار الدين في بلد الكفر فقد صارت به دار إسلام : فتح الباري ، ابن حجر العسقلاني ، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي ، محب الدين الخطيب ، دار المعرفة ، بيروت ، 1379 ه : 7 / 229 . ( 93 ) البرنس في باريز : 60 - 61 . ( 94 ) المصدر السابق : 176 . ( 95 ) المصدر السابق : 308 . ( 96 ) المصدر السابق : 103 . ( 97 ) المصدر السابق .