محمد المقداد الورتتاني
222
البرنس في باريس
مستشفى باستور به مداواة مرض الكلب وأمراض الجراثيم على اختلاف أنواعها وتتناسل به حيوانات التجربة . ولتربيتها قواعد معلومة ومعيشة خاصة ودرجة من الهواء معينة . دخلت الأقسام المخصصة لها وشاهدت معيشتها وأعمالها . توفي باستور الذي استقر بهذا المستشفى بعد أن نقل إليه أعمال الخدمة 1895 . وهو من عائلة بسيطة وقرأ على نفقة الحكومة ، ثم استخدم معلما ولم ينقطع عن التعليم واكتساب المعارف التي أنفق على مباديها زهرة شبابه ، وذاق مرارة الانقطاع وبعد الدار عن عائلته وأحبابه . ومن واصل السير وصل ، ومن ثابر على ازدياد المعارف جل . وأخذ في التجارب في معمل الكيمياء ، وفعلا كان بالآخرة عمودا وعمادا حتى اكتشف ميكروب تخمر الخل ، واطلع بأخذ الأهوية من البيوت والشوارع وأعالي الجبال في قنينات وبتحليلها ، حسب قواعد الفن الحديثة ، على أن الميكروب في البلدان أكثر منه في الجبال . وعالج دود الحرير الذي اعتراه الفناء ونجح في مداواته واقتدر على الأدوية المفيدة ضد فساد الجراح . يؤخذ من كلام هبة الله الطبيب البغدادي المتوفى 560 ما تفسد به الجروح من جراثيم الذباب وهو قوله : لا تحقرن عدوا لان جانبه * ولو يكون قليل البطش والجلد فللذبابة في الجرح المديد يد * تنال ما قصرت عنه يد الأسد واستمر خمس سنوات في البحث عن دواء الكلب الذي يموت به كثيرون في فرانسا ولعل ذلك لكثرة الامتزاج وتربية الكلاب ، ونجح في تجربة ذلك في غلام استغاثت به أمه لعلاجه من جراحات كلب كلب في جويليه 1885 ، فصار يوفر على فرانسا نحو مائة ألف نسمة باكتشافاته المفيدة ، وتخرجت عليه فحول العلماء مثل الدكتور روا الذي اكتشف تطهير الثياب من العدوي . قلت وقد قرر مجلس إدارة