محمد المقداد الورتتاني

20

البرنس في باريس

وكثيرا ما اقتطف من رحالة تونسيين سابقين لجيله بقليل أو مجايلين له زاروا أوروبا ، ونذكر في هذا الإطار خير الدين التونسي ومحمد الخضر حسين ومحمد ابن الخوجة ومحمد السنوسي وغيرهم . وقد ختم الكاتب رحلته بما يشبه دليل السفر للمتوجه من مواطنيه إلى أوروبا متوقفا فيه عند أدق الجزئيات والمحاذير « 68 » . مضامين الرحلة : تعد رحلة « البرنس في باريز » من أغنى الرحلات العربية إلى أوروبا في القرن العشرين مادة ومن أشملها وصفا وأكثرها دقة وتقصيا . وقد استهلها صاحبها بمقدمة مسهبة تتخللها استطرادات طويلة استقصى فيها الأسباب الذاتية والموضوعية المختلفة الداعية إلى السفر « 69 » ، ووضع لتدوينها خطة تقوم على انتخاب ما دونه « بمفكرة السفر واستحضره الفكر مما سمعته الأذن ووقع عليه البصر ، وكذلك ما نفثته القريحة أو جادت به الحافظة مما له علاقة بالموضوع ، أو مناسبة تهم المشروع » « 70 » . ولعل ذلك هو ما يبرر استطرادات المؤلف المتنوعة ، وخاصة منها التاريخية والجغرافية سواء ما تعلق منها بأوربا أو البلاد العربية ، وهو أمر يتناسب وتأكيده ضرورة استعانة الرحالة بهذين العلمين لح « 71 » لخ . وخصّ الورتتاني مدينة القيروان بنصيب الأسد من استطراداته لأن الحديث عن هذه المدينة عنده « متى عنت المناسبة هو طرف من تلك الحملة ، وقوس دائرة الرحلة » لح « 72 » لخ . بل هو من صميم مسار الرحلة حتى يكون الكلام شاملا لمبدأ خط السفر ومنتهاه » « 73 » .

--> ( 68 ) انظر المصدر السابق : 295 - 307 . ( 69 ) المصدر السابق : 10 - 47 . ( 70 ) المصدر السابق : 309 . ( 71 ) المصدر السابق : 297 - 301 . ( 72 ) المصدر السابق : 6 . ( 73 ) المصدر السابق .