محمد المقداد الورتتاني

199

البرنس في باريس

بالمجاز المذكور درج يصعد بها إلى المكتبة الخطية ، وبيت المطالعة على اليسار ويقابلها يمينا وجنوبا بيت به الكتب الغريبة النفيسة ، يباح الدخول له في بعض الأيام لمشاهدة الخطوط والصور بالعين فقط . وبالمكتبة الخطية أنواع الخطوط العربية وغيرها على اختلاف أنواعها وأطوارها وأعصارها وفنونها . قرأت على بعضها ألفاظ التحبيس ، والدخول برخصة بعد تقديم مطلب كتابة للناظر في بيت بمجاز الطبقة العليا يستظهر به للكاتب بداخل الباب من بيت المطالعة ، وهو يراقب أيضا ما يدخل به المطالع من الأوراق وما يخرج به منها . وفي داخل البيت يكتب الراغب في بطاقة حمراء اسمه والمكان الذي يقطنه في باريز والكتاب المرغوب وعدده من الفهرس ، ولا يطلب أكثر من ثلاثة كتب في دفعة واحدة . ووقت المطالعة قصير من الساعة العاشرة صباحا إلى الرابعة مساء ، لذلك يغتنم غالب الراغبين في المطالعة الاستفادة ملازمة المكتبة في كامل تلك المدة وتقضية تلك السويعات التي تمر كسرعة قطار باريز بين رياض الكتب وفنونها ، وأزهار المسائل وعيونها ، ويتناولون غذاءهم من المطبخ الذي بمجاز الطبقة السفلى وقدمنا الكلام عليه . توجد نسخة من كتاب مقامات الحريري بخط مشرقي غليظ على كاغد عتيق أسطرها 11 والكلمات بها من ثماني إلى عشر . وهي ناقصة وغير مرتبة صحفها في التسفير . بها صور كثيرة ملونة وأحسن ما يستفاد منها هيئة اللباس في القرن السابع الذي ترجع إليه كتابة النسخة فيما يظهر ، وكذلك لبوس القرن قبله الذي تألفت فيه المقامات لأن من لوازم حسن الذوق في التصوير الحرص على مشاكلة اللباس أيام الوقائع « التأليف » بقدر الطاقة . وفي آخر ورقة منها : فتنفس تنفس من ادكر أوطانه وأنشد والشهيق يلعثم . - عدد هاته النسخة 3329 من الكتب الخطية العربية . أخذت منها صورا بالفوتغرافيا بواسطة أحد أعيان مجلس الشيوخ المسيو كابار الذي نسدي له جزيل الشكر على المعاضدة العلمية ، زيادة على حسن الملاقاة الودية . وكانت المكتبة منعتني من ذلك في بادي الأمر . فالصورة الأولى من المقامة الثانية الحلوانية ومطلعها : حكى الحرث بن همام قال كلفت مذ ميطت عني التمايم ، ونيطت بي العمايم ، بأن أغشى معاني الأدب ، وأنضي إليه ركاب الطلب . إلى أن قال : حضرت دار كتبها التي هي منتدى المتأدبين ، وملتقى القاطنين منها والمتغربين ، فدخل ذو