محمد المقداد الورتتاني

171

البرنس في باريس

بموجب ظواهر الإنسان التي تنخدع لها النفوس حتى تهيم بحبها والثناء عليها ولكن متى ظهرت خفايا البواطن زالت المحبة . وأخيرا سألتني عن سكان إفريقيا والكسل المشهور عنهم والمنتشر بينهم فأدمت فؤادي بهذا السؤال ، والحقيقة تجرح . وأجبتها بأن إفريقيا حارة الطقس وذلك من دواعي الميل إلى الراحة بعكس حرارة العلم فإنها تدعو إلى العمل ونفض غبار الكسل . لذلك يرى العالم لا يجد فراغا في أوقاته سائر بياض النهار حتى أنه يبيض جل ليله بنور المصابيح في المطالعة . ومن لوازم الراحة من حرارة القطر أو برودة العقل أحمال الفقر التي تمنع الرجال من القيام - والآن في المملكة التونسية أخذت الأمة في علوم الحياة واستضاءت الدنيا أمام أبصارهم بكهرباء الاحتكاك بالأمة الفرنساوية ، وأما أنتم في فرانسا فبرودة القطر وحرارة العلم نشطتكم على الأعمال وأكسبتكم ذريع الأموال . قضينا بهذا الحديث ساعات بعد الزوال والقطار يطوي البراري وينهب الأرض وراء الشمس النازلة إلى الأفق فكأنه يبغي اللحاق بها وأن لا يفارق ضوء قرصها . إلا أن سير الأرض إلى المشرق معاكسا لسيره على خط مستقيم ، وهي أسرع منه ، حال دون مبتغاه . فهل يأتي زمان تكون فيه سرعة القطار على مثال سرعة الأرض حتى إذا عاكسها في سيرها وسبح فوق البراري والبحار لا تغيب عنه الشمس ويندمج ليله مع النهار ؟ ؟ ما تمتاز به القطارات عندهم على قطارات المملكة التونسية . السرعة وقد بيناها : 1 . مكتب التلغراف في سائر المحطات . 2 . ضرب ناقوس مرتين تنبيها للركاب وبعد ثالثتهما يقلع القطار . 3 . وضع ساعة في المحطات الكبرى غير متحركة وعقاربها على أرشام الساعة والدقيقة التي يسافر فيها القطار إعلاما للمسافرين بذلك الوقت حتى لا يحتاجوا إلى الاستفسار . 4 . مكلف في إدارة المحطات الكبرى وظيفته إعطاء الإرشادات للركاب . 5 . المطابخ وبيع المأكولات بالمحطات . وأما المميزات البسيطة فمثل الصفير بالمزجية عند السفر أو في أثناء السير للتنبيه بأصوات مقتطعة مثل صوت الناهي على أمر بحرف الهمزة والهاء والأعوان يترنمون