محمد المقداد الورتتاني
169
البرنس في باريس
وسلمت بعد المفاهمة بالتي هي أحسن . بالجنة والجزاء ما دامت أمور الدنيا ناقصة في جزاء المحسن والمسئ . والأحكام فيها بمقتضى الظاهر لا تفي بالمسلوب حقه أو المهضوم جانبه . فلدى الخالق العالم المقتدر يعظم الجزاء للمحسن والمسئ الذي ربما فاز في الدنيا . واستحسنت لزوم ذلك حتى لا تضيع الحقوق . والقوم أصحاب حرص على حقوقهم ولا يرضون بالهضيمة دون الثار . وقد توقفت تلك السيدة في إدراك دوام الحياة الثانية بلا نهاية كما توقفت أنا في عدم إدراكها لذلك مع تسليمها للقدرة التي آثارها فوق العقل ، مع ما هي عليه من الذكاء والاعتدال في المحاورة - أما ابنتها فكان بحثها عن العوايد وكيف يتزوج المسلم بأربع وغالبا بامرأة لا يعرفها ثم يطلق بعد ذلك متى شاء ، وكيف تكون منازل المسلمين عمرة في الليل والنهار بالنسوة المسجونات بقدر ما خلت أدمغتهن من العلوم والآداب ، وهل ذلك من الدين ؟ إلى غير ذلك من المسايل التي يحار فيها عقل الأروباوي متى تصور الشرقي سالكا لها ويعيش بها القرون الطويلة في هدو وراحة بال ولا يبغي بسواها بديلا . حتى قال كريستيان سنوك هرغرنج الهولاندي المستعرب : فالإسلام لا يمكن أن يرتقي ارتقاء حقيقيا إلّا إذا حرر نساءه الراسفات في سلاسل التقاليد القديمة التي لا تنطبق على روح العصر الحديثة التي هي روح الترقي الحقيقي . فأفهمتها محاسن بعض المسايل على خلاف ظواهر ما يظنون وجاريتها في طرو بعض العوايد على كثير من المسايل المهمة حتى سارت بها على غير المحجة المعقولة . وإن الرجوع إلى ما ينطبق على مصالح الدنيا والدين لا يكون إلّا بنشر العلم والتهذيب لكلا النوعين كل بما يلايمه وينطبق على ناموس الاجتماع به ، وما خلقه الله لأجله وأعده للقيام به . فتعدد الزوجات وإن أجازه الشرع لمصالح كثيرة لاكنه لا يوجبه على الرجال وقلما تجد رجلا يفكر في زوجة ثانية ما دامت الأولى تفي بالحاجات ، والمصالح المرغوبة في الحياة . ومتى فكر لسبب صحي أو طبيعي أو أدبي أو عمراني فإن رضيت الزوجة الأولى بالإقامة عاشرها بمعروف وتساوت مع الثانية وإن طلبت نفسها فلا يشح عليها بتسريح بإحسان . وإباحة الطلاق من محاسن الاجتماع وأصلح للزوجة نفسها متى تحتم عليها وجود السعادة بمفارقة الزوج مثلما يسعد الزوج غالبا بنعمة إباحة الفراق ، فيغني الله كلا من سعته . أما عدم رؤية المرأة قبل الزواج فهي مسألة من مهمات مسايل