محمد المقداد الورتتاني
157
البرنس في باريس
يحيى بن خالد : الدنيا سعة المنزل ، وكثرة الخدم ، وطيب الطعام ، ووطاءة الفراش ، وطيب الرائحة ، وموافقة الأهل ، والقدرة على الإحسان بالإخوان . وشكل هذا التور يشبه منار القصر بسوسة الذي بناه زيادة الله ابن الأغلب أول القرن الثالث ، وهو أحد أشكال الصوامع العربية والقديم العهد . وكان معروف الاستعمال في الشواطئ لحراستها حسبما يأتي عند ذكر تور بلانش في إيسودان . ثم الشكل المربع كصومعة جامع القيروان ثم كثير الأضلاع ، وهذا ظهر في المملكة التونسية من الأندلس والشرق . ونقل فارس أن أول منارة عرفت في الزمان القديم المنارة التي بنيت قبالة الإسكندرية في عهد « بطليموس فيلادلفوس » ملك مصر سنة 282 قبل الميلاد واسمها أطلق على كل منارة بنيت بعدها إلى يومنا . وهي ثلاث طبقات ، الطبقة الأولى مربعة والطبقة الثانية مثمنة والطبقة الثالثة مدورة . قلت فهذه جمعت بين سائر الأشكال ، فكانت لمن بعدها أحسن مثال . تظهر من التور المزارع والقصور والرياض متصلة برؤوس الجبال ، وتشاهد قطع الأرض صغرى متجاورات بما يدل على عزة الأرض وتزاحم العمران بالسكان الذين يجعلون لانحدار الأرض في سفح الجبال روافع حجرية وبالألواح ليتساوى سطح الأرض ويغرس ويبذر ، فترى قطع الغراسة متدرجة في الجبال إلى أعلاها . وأرضهم حجرية وليست بجيدة في الغالب غير أن موالاة العمل وكثرة الأمطار أجبرت الأرض على الخصب . والجبال التي على ضفتي البحيرة جنوبا وشرقا شاهقة وبها بقايا من ثلج الشتاء . والسحب متلبدة على أعاليها كأنها تقي تلك الثلوج من الشمس ليبقى من جمال منظرها وبرودة مائها في الصيف بقية يتمتع بها قصاد بحيرة السويس الكثيرون . تذكرت من كثرة السحب بلا مطر والغيوم الراكدة في الجو حول البحيرة ما قرره ابن خلدون حيث قال : البحر الأخضر لتلونه غالبا بالخضرة ويسمى بحر الظلمات تقل فيه الأضواء من الأشعة المنعكسة على سطح الأرض لبعده عن الأرض فيكون مظلما ، ولفقدان الأضواء تقل الحرارة المحللة للأبخرة فلا تزال السحب والغيوم متكاثفة على سطحه منعقدة هنالك متراكمة . فصريح عبارته إن ضوء الشمس يقل في البحار لبعدها عن الأرض وإنه في البر أكثر لأجل الانعكاس وهذا غير مفهوم ، لأن الشمس تفيض الأشعة على الكرة برها وبحرها سواء . كما تفيد عبارته أن الأبخرة التي على البحار تبقى متراكمة لقلة