محمد المقداد الورتتاني
140
البرنس في باريس
وفي البعض الآخر الجير والكبريت ، ودرجة الماء الحار نحو 27 . وسعر الدخول للرجال نحو الفرنك ونصف وللصبيان نصف ذلك تقريبا ، وتختلف الأسعار باختلاف أوقات النهار والليل . أما دخول النسوة فمن الغريب أنه مرتفع السعر بما يزيد على ثلاث فرنكات . وأغرب منه خمسون صانتيما لغسل الرجلين ، مسطر ذلك بفهرس الأسعار . ارتفاع أرياج على سطح البحر أمتار 414 وهو بين ربى مجللة بالمزارع والأشجار وهناك « قد أخرجت الأرض أسرارها وأظهرت يد الغيث آثارها » . وفي باطن ذلك الشعب ، الذي يذكرنا بشعب بوان ، الرياض والأزهار والأشجار المتعانقة حفا في الطرقات وحول الأتيلات ( أشجار كأن الحور أعارتها قدودها وكستها برودها وحلتها عقودها ) : والسرو شبه عرايس مجلوة * قد شمرت عن ساقها أثوابها لو كنت أملك للرياض صيانة * يوما لما وطئ اللئام ترابها فخاطبت رفيقي بقول الخيام : صاح لاحت في دوحنا يد موسى * صاح مرت بالروض أنفاس عيسى سرحنا الطرف هناك وتماشينا مع رفقائنا في طرقات الرياض ، وكانت الطيور تارة تصفر كأنما هي في عرس والأوراق تصفق لها . وأحيانا تتناجى وتتجاوب ، فكأنها للإعجاب بذلك المكان مثلنا . فقالت لي إحدى السيدات إن هاته المنازه من ملائمات الشعراء ، فعجبت من إدراك النساء عندهم ورقي معارفهن وتمنيت إن كنت أقدر على الشعر بالفرنساوي لأنسج لها برودا تشبه في الحسن ما أفرغته يد القدرة من الحلل على قدود الأشجار ، والألوان على أنواع الأزهار . نعم تسابقت لدي بنات الشعر بعقود فاخترت منها كلام صفي الدين الحلي لانطباقه تماما على المكان والسكان وأدمجت به كلمة « أرياج » :