محمد المقداد الورتتاني

137

البرنس في باريس

وحال سكان كرونوبل وما حواليها كما وصفوا أهالي غرناطة . حريمهم حريم جميل موصوف بالحسن وتنعم الجسوم واسترسال الشعور ونقاء الثغور وطيب النشر وخفة الحركات ونبل الكلام وحسن المجاورة . ولهن التفنن في الزينة والمظاهرة بين المصبغات والتنافس بالذهبيات والديباجيات . غير أن نساء كرونوبل لسن بقصيرات مثل نساء غرناطة ، كما أن مدينة غرناطة جاءت في مرتفع تقصر دونه مدينة كرونوبل . فكأنهما تعاوضا في هذا السبيل . وماء هاته الجهات عذب بارد زلال . وإني لأعجب من السكان كيف عدلوا عنه إلى شرب الخمر وما رأيت في فرانسا ماء أحسن منه عذوبة . عذب إذا ما عل فيه ناهل * فكأنه من ريق حب ينهل عذب فما ندري أماء ماؤه * عند المذاقة أو رحيق سلسل فالهواء والماء ، والتراب والسكان وكل ما في كرونوبل جميل . وإذا كانت هاته المقاطعة بمنزلة الرأس من فرانسا فكرونوبل بمنزلة العين النجلاء منه . ولا أدري هل هي كذلك وعلى هذا الوصف في نفس الواقع ؟ أو تجلت لي خاصة بهذا التصنع ؟ وإذا كان هذا فما هو السبب يا ترى ؟ ؟ هل لكونها أول أرض أقمت بها في فرانسا ورأيت بها ما رأيت ؟ أو لما لاقيته من جميل المعاملة بها ؟ أو لجاذب روحي وتعارف قديم بين العنصر الإفريقي والكولوا في تلك المقاطعة التي لا زالت ترفرف فيها طيور الأرواح على أوكار الأشباح ؟ ؟ فيزيل : ركبت يوما سيارة مع صديقنا دالبايرتو إلى قرية فيزيل جنوب المدينة بنحو خمسة عشر ميلا ، وشاهدنا قبل الوصول إليها مع نهر ( دراك ) وما أدريك . معامل الكهرباء المتولدة بقوة انحداره ، فأنتجت قوة ونور وحرارة هذا السيال الشبيه بالروح المعلوم النفع والمجهول الأمر منافع عظمى بالمدينة وضواحيها في تسيير القطارات وإدارة الماكينات وإضاءة المنازل والطرقات . وقفت على معامل الكاغد يوتى لها بحطب