محمد المقداد الورتتاني
116
البرنس في باريس
ونظاير هذا كثيرة في سائر الممالك ومسائل الكون متشابهة والتاريخ يعيد نفسه . وفرانسا اليوم بفضل اتحاد العناصر التي هي ( 1 ) العنصر البربري من شمال إفريقيا ( 2 ) وعنصر القبائل المهاجرة من آسيا ( 3 ) وعنصر السكان الأصليين . أصبحت كجسد واحد يتأثر الفرد منها للآخر في دفاع العدو وتحصيل المنافع . وكل مملكة أصبح سكانها على وفاق كانت في سعادة ، ومثل ذلك المدينة والعائلة والجسد . ومعلوم أن الجسد علامة صحته واعتدال طبائعه تألمه كله لتألم عضو من أعضائه ، وعلامة فساده وخروجه من المعتاد عدم إحساس ما يجري على بعض أعضائه كالنايم والمريض والمخدر والسكران والمفلوج . وفي آخر عائلة الميروفانجيان حارب شارل مارتيل العرب في بواتيي وأوقفهم عند حدهم وردهم على أعقابهم والواقعة تسمى بلاط الشهداء عام 114 ه . وأورث شارل مارتيل ابنه « ببان » القصير الملك المتسلسل وأسقط الملوك الكسالى ودولة ذريته من ( 751 - 987 ) وهم عائلة الكارولانجيان . ومنها شارلمان ودود ابن الأغلب بالقيروان والرشيد ببغداد . وأواخر هاته العائلة هو عصر « الفيوداليتي » أي السادات الذين هم كملوك الطوائف : ثم سقطت هاته الدولة بهوك كابيت أول عائلة الكابيسيان التي مدتها من 987 - 1791 . ثم جاء دور الجمهورية التي حاربتها سلطة الفرد وأسقطتها مرتين ، والآن دورها الثالث من سنة 1871 . وبيان هاته الأدوار وأسماء الولاة بفرانسا بالجدول الآتي . هذا ما يخص الأجناس والحكام أما حالة الأمة ففي العصور الوسطى صارت السلطة للسادات وهم أفراد من الأمة . ثم في دور الملوك اجتمعت كلمة الأمة وبالاتحاد صارت الطبقة المحكومة وهي أكثر سواد الأمة لها حرية شخصية وحقوق التملك . ومن بعد ثورة عام 1789 . ومن عهد الجمهورية الأولى 1792 صارت لها حقوق المساواة مع بقية الطبقات . ومن بعد 1848 ومن الجمهورية الثانية ضمن لها الرأي في السياسة وحق الانتخاب . ثم بالترقي في المعارف وانتشارها بلغوا إلى درجة الحرية الفكرية وتملصوا من قيود التقليد وانفلتوا من بين جدران الحجر .