محمد المقداد الورتتاني
107
البرنس في باريس
كانت لذلك العهد غير متقنة . قال بعض المؤرخين وفي أيام لويس الثالث عشر في القرن السابع عشر كان ريشليو وزيره يحث الأمة على إنشاء السفن حيث جوار الأمة أقوياء في البحر ، حتى أن القرصنة أضرت بهم وبتخطف بناتهم وبيعها . وقال لهم عندنا اللوح والحديد . وكانت أخيرا سفن تونس تصنع في مرسيليا فمن ذلك المراكب التي صنعت على عهد المنعم سيدي حسين باي الثاني الحسيني وأتت في أواسط القرن الثالث عشر . وكان ثمنها من الغرامة التي ضربها شاكير صاحب الطابع على القيروان في عام 1249 وهي خمسمائة ألف ريال . وقد تفضلت دولة فرانسا بإسقاط الكمرق على آلاتها الصادرة من تلك الإيالة مجاملة في الباي على ما قرره شيخ المؤرخين ابن أبي الضياف . وفي القديم أحدث حسان بن النعمان دار صناعة في شطوط قرطاجنة لإنشاء المراكب عام 78 ولا زال هذا الاسم علما موروثا على نقطة من الشاطي المذكور حواليها بقايا رصيف . وتسرب اسم دار الصناعة مع هاته الصناعة إلى أروبا فقالوا فيه محرفا ( أرسنال ) . وتجدد في ذلك العصر بعد نحو ثمانية قرون ذكر بحرية الفينيقيين بإفريقيا الشمالية الذين بادت دولتهم في أواسط القرن الثاني قبل المسيح . والآن تجدد ، بعد نحو ثمانية قرون أيضا مضت على سقوط دولة إفريقية القيروانية ، دور التقدم البحري بالأساطيل العظيمة لدولة فرانسا والسفن التجارية المتقنة ، وإليك قوة هاته الدولة في البحر وتعداد سفنها الحربية والتجارية .