عبد الرحمن عبد الكريم العاني

67

البحرين في صدر الإسلام

وقد كان للنصارى في قطر مطرنة « 1 » ، وكانوا يسمونها بالآرامية : « بيت قطرايا » « 2 » ، ويمتد سلطاتها إلى ساحة أوسع من قطر الحالية ، وكان لها عدد من الأسقفيات خاضعة لرئيس أساقفة فارس ، وكان الأزمات التي تحدث في فارس تنعكس على بيت قطرايا ، ففي سنة 524 - 537 م شملت عمليات التصفية التي قام بها الجاثليق « اليشاع » البحرين أيضا ، فقد عزل رؤساء الأساقفة المعارضين له ، وعين آخرين بدلهم ، وفي سنة 649 - 659 م امتدت الاختلافات التي وقعت في بلاد فارس في عهد « يشوعياب الثالث » إلى بيت قطرايا التي كانت حتى ذلك الوقت تتبع أسقفية فارس ، ولا سيما تسمية الأساقفة ، وقد شجع « يشوعياب » الأسقفيتين الفارسية وبيت قطرايا إلى التحرر من الحماية ، كما دعاهم إلى ذلك ، حتى أصبحتا تتمتعان بالنفوذ الكامل ، ولهما الحرية في تسمية كل واحدة منهما لأسقافتها كالهراطقة ، وقد أصبحت بيت قطرايا حرة ولها مطران « 3 » ، وقد ورد اسم قطر في المجمع الذي عقده الجاثليق « يشوعياب » في سنة 585 م للنظر في الشؤون الخاصة بنصارى البحرين ، ومنها وجوب ترك الأعمال في أيام الآحاد أن أمكنهم وإلا أعفوهم من ذلك في حالة الضرورة ، ويظهر من مجمع نسطوري آخر عقد سنة 676 م دبّر فيه الآباء عدة أمور دينية أن بلاد البحرين كانت حافلة بالكنائس والأديرة ودعاة الدين ، وكان إذ ذاك على قطر أسقف اسمه توما « 4 » .

--> ( 1 ) العلي : محاضرات في تاريخ العرب : 1 / 170 . ( 2 ) شيخو : النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية : 1 / 71 . ( 3 ) Fiey , Le Bet , Qatraye , P . 210 . ( 4 ) شيخو : النصرانية وآدابها بين عرب الجاهلية / 71 ، انظر جواد علي : تاريخ العرب قبل الإسلام 6 / 212 .