عبد الرحمن عبد الكريم العاني
189
البحرين في صدر الإسلام
[ أقسام الموالي : ] ويمكن تقسيم الموالي إلى قسمين : موالي العتاقة : وكانوا في الأصل من العبيد إلا أنهم تحرروا من العبودية لأسباب اقتصادية أو دينية ، غير أنهم ظلوا بعد العتق مرتبطين بالولاء لعشيرة سيدهم ، وبقيت حريتهم مقيدة في بعض الأمور ، وقد اشتغل هؤلاء بعد اعتاقهم بمختلف المهن والأعمال . [ الموالي من الأعاجم : ] وقد ظهر بجانب موالي العتاقة نوع آخر من الموالي من الأعاجم الأحرار الذين قدموا إلى الأمصار لأسباب مختلفة كالتجارة والصناعة ، وارتبطوا بالعشائر بمحض اختيارهم ، وكانت حالة هؤلاء أفضل من موالي العتاقة ، كما أن نظرة المجتمع العربي إليهم أفضل من موالي العتاقة . لقد ضمن الدين الإسلامي المساواة للأعاجم بعد إسلامهم بالعرب المسلمين سواء في الحقوق أو الواجبات ، ولكن المجتمع العربي والدولة الأموية لم يعيروا هذه المساواة أهمية ، فكان العرب ينظرون إليهم بازدراء ، ولم يقبل العربي أن يتزوج المولى امرأة عربية ، ولا يمكن للمولى أن يشغل بعض المناصب الهامة كالقضاء وقيادة الجيش ، يضاف إلى ذلك أن معظم الموالي لم يكونوا يأخذون العطاء ، وإذا كان فيهم من يأخذ العطاء كما كانت الحالة في الأزمنة القديمة فإن عطاءهم لم يكن مساويا للعرب « 1 » . والخلاصة فإن معاملة الدولة الأموية والمجتمع العربي للموالي كانت سيئة ، ولم تكن لهم أية حقوق سياسية ، كما أن حالتهم
--> ( 1 ) انظر التفصيلات في كتاب : التنظيمات الاجتماعية والاقتصادية في البصرة في القرن الأول الهجري للدكتور صالح أحمد العلي : 77 - 102 ( فصل الأعاجم ) ، ط 2 .