عبد الرحمن عبد الكريم العاني

178

البحرين في صدر الإسلام

مسمع بعشرة آلاف درهم « 1 » ، فنقموا عليه لأنه يمنع المال عن ذوي الحاجة منهم « 2 » ، وهذا يظهر تمسك الخوارج بمبدأ المساواة . إن أكثر الاتهامات التي وجهت إلى نجدة فردية ، وهي إن صحت ، حجج ظاهرية ، ولكنها تخفي وراءها شعورا متناميا ضده يعمل على هدم سلطته والتخلص منه ، ولا بد أن يكون للتعصب القبلي بين قيس بن ثعلبة وحنيفة أثر بيّن في ذلك ، إذ أن أبا فديك عبد الله بن ثور أحد بني قيس بن ثعلبة لعب دورا رئيسا في خلع نجدة وقتله ، وكان الهدف الرئيسي لبني قيس بن ثعلبة من ذلك قيادة الحركة ونقل مركزها إلى البحرين حيث كان معظمهم يقطن هناك ، وهذا يظهر لنا الدور الذي لعبته البحرين في توجيه الخلافات بين خوارج اليمامة ، وقد تحقق بالفعل ما كان يصبو إليه بنو قيس بن ثعلبة ، حيث تولى أبو فديك زعامة الخوارج ، ونقل مركزه إلى البحرين ، كما أن الموالي لعبوا دورا مهما في الخلافات بين نجدة وأتباعه ، وذلك للسيطرة على حركة الخوارج وتوجيهها لصالحهم « 3 » . وقد استتابه أكثر أتباعه فاعلن توبته ، ثم أن طائفة رأوا أن استتابته خطأ لأنه أمام وله الاجتهاد ، ولا يحق لهم استتابته وطلبوا منه أن يتوب من توبته وأن يستتب الذين استتابوه وإلا نابذوه ، ففعل ذلك فافترق عليه أصحابه « 4 » .

--> ( 1 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 16 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 143 . اليعقوبي : 2 / 325 . ( 2 ) مقالات الإسلاميين : 92 . ( 3 ) انظر التفصيلات في « خلع نجدة ومقتله ومبايعة أبي فديك » . ( 4 ) أنساب الأشراف : ج 6 ، ورقة 16 ب . الجزء الحادي عشر من تاريخ مصنف مجهول : 143 . الكامل : 4 / 205 . مقالات الإسلاميين : 92 . التبصير في الدين : 31 . الملل والنحل : 1 / 92 .