الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
55
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
نحن عبيد زيد * لحمله بالأيدي نريد بيت زيد * نحن عبيد زيد نحمله ببيد * على ظهور الأيدي وكان من طباع آل مرب إذا ساروا في طريق فلقوا امرأة ولّوا عنها وضربوا بأيديهم على أعينهم إعظاما لحق الحريم . ودان له كثير من العرب : من مذحج ، وجرم ، ونهد ، وخولان ، ومن سكن عروض اليمامة من ربيعة . وكان على بني تغلب هناك ملك من ملوك اليمن على عهد زيد ، فمات فأتت وجوه بني تغلب زيدا بن مرب فسألوه أن يملك عليهم ملكا من قومه ، والذي قدم عليه جابر بن حيّ بن عدي بن عمرو وأشراف منهم ، فملك عليهم رجلا من السبيع يقال له هانىء - وفي رواية أخرى ، من آل حذان يقال له هانىء - فلما نزلوا في بعض الطريق شرب هانىء ومن معه فسكر / فقالوا له : تعقل ناقتك ؟ فقال لجابر : كن عقالها حتى تصبح . ثم نام وأخذ جابر بزمامها وقعد ، فغلبته عينه فخلى عن زمامها فذهبت ، فلما أصبحوا طلبوها فلم يقدروا عليها ، فقالوا له : إركب بعض رواحلنا فقال : ما كنت لأجلس في رحل تغلبي ، ولكني أركب جابرا ، فناشدوه ، فأبى أن يركب غيره ! فشدّوا عليه فقتلوه ورجعوا إلى قومهم ، وقال في ذلك جابر : كلفني قيل ذي همدان ناقته * وقبل ناقته ما ضلت النوق فاهرب فلا يمنعنك اليوم غرّته * فالتغلبيّ بضرب الملك محقوق لما عرفت الذي قد كان همّ به * بدرته الحمل ، والمسبوق مسبوق ولم أكن لأخي همدان إذ سردت * سهما تغيّب عنه الريش والفوق فلما بلغ ذلك زيدا استنفر قبائل من همدان وقبائل من مذحج وحمير وغزا بني تغلب ، وقد اجتمعت ربيعة ومن يليهم من مضر - وعليهم يومئذ ربيعة بن الحارث ابن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب ، أبو كليب ومهلهل - فلقيهم زيد بجراد فقاتلهم قتالا شديدا ، فهزمهم وقتل منهم وأسر سبعين رجلا ، فتوسلوا في أسرهم بالحارث الملك الكندي - وأمه أم أياس بنت عوف بن