الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

197

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

من ولده المجالح بن عمرو ، وكان فارس همدان في عصره ، وهو الذي أسر عمرو بن معدي كرب ، ومنّ عليه ، فقال عمرو في ذلك : لعمري لقد منّ المجالح منّة * عليّ فنعماها له آخر الدهر ومن وائلة ملالة بن عبد ( الشاعر ) ، وعبد الرحمن بن عبيد ( قاتل عبد اللّه بن زياد بالكلتانية « 1 » ) * انقضت وائلة .

--> ( 1 ) في الأصول كلها « الكلبانية » . ووردت في ( تاريخ الطبري ) بالباء في مواضع وبالتاء في 7 : 121 في حوادث سنة 66 . أما ياقوت فلم يذكر في ( معجم البلدان ) إلا « الكلتانية » مع النص على أنها بالتاء المثناة من فوقها على ما ضبطه أبو يحي الساجي في تاريخ البصرة ، وهو أعلم بنواحي بلده ، لأن الكلتانية قرية على شاطىء نهر إلى جانب تل في الأهواز بين السوس والصيمرة ، وقد فر إليها شمر بن ذي الجوشن الضبابي من المختار الثقفي ، ومنها - على ما في الطبري 7 : 122 - كتب شمر كتابا إلى مصعب بن الزبير مع علج فارسي من أهل الكلتانية ، قال عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود - فيما يرويه مؤرخ الشيعة أبو مخنف عن عبد الرحمن بن عبيد أنه هو الذي رأى كتاب شمر مع العلج فدل عليه أبا عميرة - وهو قائد مسلحة للمختار في قرية قريبة من تلك الجهة - قال عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود : « أنا واللّه صاحب الكتاب الذي رأيته مع العلج وأتيت به أبا عمرة ، وأنا قتلت شمرا ، ثم قال عن شمر : « خرج علينا فطاعننا برمحه ساعة ثم ألقى رمحه ، ثم دخل بيته فأخذ سيفه ثم خرج علينا وهو يقول : نبهتم ليث عرين باسلا * جهما محياه يدق الكاهلا لم ير يوما عن عدو ناكلا * إلا كذا مقاتلا أو قاتلا يبرحهم ضربا ويروي العاملا » قلت : فيحتمل أن يكون ما ذكره مؤلف ( الإكليل ) عن عبد الرحمن بن عبيد ( أحد بني وائلة بن شاكر ) ملتبسا عليه من الخبر الذي ذكرناه عن مقتل شمر ، فشردت ذاكرة الهمداني عن شمر إلى عبيد اللّه بن زياد ، لأن شمرا هو الذي قتل في الكلتانية جنوبي العراق ، وأما مقتل عبيد اللّه بن زياد فكان بالجزيرة شمالي العراق في مكان اسمه ( خازر ) إلى جنب قرية يقال لها ( باربيثا ) بينها وبين مدينة الموصل خمسة فراسخ . والذي قتل عبيد اللّه بن زياد إبراهيم بن الأشتر النخعي في رواية أبي مخنف عن فضيل بن خديج ، وقيل في رواية الحسن بن كثير أن قاتله شريك بن جدير التغلبي . أما عبد الرحمن بن عبيد الشاكري الذي ذكره المؤلف فيحتمل أن يكون هو عبد الرحمن بن عبيد أبي الكنود قاتل شمر ، وابن أبي الكنود هذا مصدر أخبار كثيرة عند أبي مخنف وسيف بن عمر التميمي وغيرهما ، ولم ينسبه أحد ممن روى عنه إلى شاكر أو بكيل أو همدان ، وأكثر ما اشتهر به كنية أبيه ( أبو الكنود ) ، وكان من أصحاب أمير المؤمنين علي ، وهو يروي خبر الوفد الذي أرسله معاوية إلى علي سنة 37 للموادعة مؤلفا من -