الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
157
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
وهي أول دبور على القرامط ، وفي ذلك اليوم يقول الهمداني « 1 » : إن سيوفا جلت وجوه بني قح * طان لما اعتدت ذنائبها
--> - أوصى إلى ابنه الثاني بمثل ذلك وهو يلقب بالمقتدى ، ثم أوصى إلى ابنه الثالث بمثل ذلك وهو يلقب بالهادي تم انتقل الهادي إلى الكوفة وبعث منها المنصور أبا القاسم بن فرج بن حوشب بن زاذان الكوفي داعيا إلى اليمن . . وأمره أن يدعو إلى ابنه عبد اللّه المهدي . . وبعث معه ( عليّ بن الفضل الخنفري ) وكان قد وفد إليه من اليمن فخرجا جميعا إلى مكة ، ثم افترقا ، فقصد المنصور عدن لاعة وقصد ابن فضل إلى أرض يافع ، ثم إن المنصور . . طلع جبل مسور واستفتحه ، وأسر العامل الذي كان فيه للأمير إبراهيم بن محمد بن يعفر الحوالي وبني حصن مسور ونزل به . فبعث إليه الهادي بأبي عبد اللّه الحسين بن أمرن الهرمزي ولقبه المنصور أيضا وأمره أن يبعث أبا عبد اللّه هذا من اليمن إلى المغرب . . فلقب بالمعلم وعرف به ثم عرف بالشيعي وبالمشرقي وربما لقب بالصنعاني ، فمكث فيهم 16 سنة حتى تم له الأمر . وخرج عبد اللّه المهدي - بعد أن كان أبوه نزل بالشام هاربا من العراق مستترا - فأقام في مدينة سلمية من أعمال حمص حتى مات الهادي في الستر ، وهو آخر المستورين ، وطلب ابنه عبد اللّه أشد الطلب وبعث له المكتفي من يقبض عليه من سلمية فهرب بوقته . . ومضى إلى مصر . . والمغرب . . وحبس وابنه بسجلماسة . . فافتتحها أبو عبد اللّه الشيعي ، وأخرج المهدي وابنه عبد اللّه . . وجاء المهدي حتى نزل القيروان وبنى مدينة المهدية . . واتخذها دار خلافته . . . وسار علي بن فضل الخنفري إلى أرض يافع فاشتدت وطأته باليمن واستولى على أكثر مخاليفه . . وأحل جميع المحرّمات . . وكان يدعي أنه نبي . . وابن فضل أول من سن القرمطة في اليمن ، والقرمطة عند أهل اليمن عبارة عن الزندقة . فلما مات علي بن فضل قام ابنه بالمذيخرة من بعده وفرق الأموال في أصحابه ، فخرج الأمير أسعد بن يعفر بن إبراهيم بن محمد بن يعفر بن عبد الرحمن بن كريب الحوالي من صنعاء في رجب سنة 303 ومعه قواد اليمن فلم يزل يحارب القرامطة حتى استفتح بلدانهم ودخل المذيخرة في جمادي الأولى سنة 304 فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه وظفر بهم في رجب من هذه السنة فقتل منهم خلقا كثيرا . . وسبى نساء ابن فضل . . ووجه برؤوسهم في أربعة صناديق إلى مكة فنصبت هناك أيام الموسم » . وابن علي بن فضل الذي وقعت فيه هذه الوقعة اسمه ( أحمد ) وذكره المؤلف في ( صفة جزيرة العرب ) ص 99 وهو يذكر الجند بلد السكاسك فقال : « ويكون السكاسك خمسة آلاف ، وهم أهل جد ونجدة ، وهم ممن لم يدن للقرامطة ، بل قتلوا أحمد بن فضل ، ولم يزالوا مشاقين للملوك لقاحا لا يدينون » ولا يزال في اليمن - ولا سيما في حراز - بقايا للإسماعيليين ، ومن مهاجرتهم إلى الهند جماعة البهرة أتباع طاهر سيف الدين المعاصر لنا . ( 1 ) أي المؤلف .