الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

150

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )

أصبح شرح قد شفى فؤاده * زوى إليّ الرمح ثم عاده أذهب إليك فارس الجراده وأما عبد اللّه بن ثمامة بن الأسفع فقتلته زبيد ، فغزتها أرحب فأذرعت فيهم القتل ، فقال عمرو بن معدي كرب : عقرتم خيلنا وقتلتمونا * بشيخ كان أزمع بانتحار وولد كعب بن علوي مبعوثا والحارث ونوفا ، فولد مبعوث ثماما ، فولد ثمام قيسا ، فولد قيس يزيد بن قيس « 1 » كان رئيسا عظيم الحصاة ، وفيه يقول الشاعر :

--> ( 1 ) يزيد بن قيس الأرحبي من الشجعان المتوثبين للظهور ، المندفعين إلى ما هم فيه اندفاع تطرف وإسراف . وقد تقلب في حياته بين مختلف النزعات ، غير أنه كان في كل ذلك مقداما مندفعا . وكان في بدء حياته الحربية في كتائب النعمان بن مقرن المزني فاتح نهاوند وشهيدها الأعظم الذي تقدم الحديث عنه في ترجمة سعيد بن قيس السبيعي بهامش ص 110 ، ولم يكن بمنزلة سعيد بن قيس منه ، إلا أنه كان لشجاعته مرموقا بالإعجاب من نعيم بن مقرن شقيق النعمان . وفي سنة 22 كان نعيم بن مقرن في مدينة همذان في توطئتها وتحت قيادته اثنا عشر ألفا من المجاهدين بين نزاريين وكهلانيين . فتآمر الديلم وأهل الري ( مقاطعة طهران الآن ) وأهل أذربيجان في شمال إيران على الغدر بجيوش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، وتولى قيادة هؤلاء المجوس قائد ديلمي اسمه موتا ونزل في ( واج روذ ) وجعلت جيوش المجوس ومتطوعتهم تقبل عليه وتنضم إليه ، فلما علم بذلك نعيم بن مقرن - وكان هو القائد العام بعد سعادة أخيه بنعمة الشهادة - استخلف على همذان يزيد بن قيس الأرحبي وزحف هو بجيوشه لاستقبال هذه المكيدة الجديدة ، وكان أمير المؤمنين عمر في وجل من هذا الحادث ، ويخشى أن تدور فيه الدائرة على المسلمين . إلا أن نعيم بن مقرن كان - كأخيه - حمال أعباء ، وفلال أعداء ، فاستطاع أن يملأ قلب أمير المؤمنين عمر بأعظم سرور وابتهاج خالج قلبه ، فهذا كان بدء تاريخ يزيد ابن قيس ، ولم نقف على شيء من تفاصيل تصرفاته في همذان ، أو أنه لم يصطدم بمشاكل نستبين منها كيفية تصرفه في حلها . وظل اسمه مكفوفا وراء سجف السكينة ، حتى توطن الكوفة في خلافة أمير المؤمنين عثمان ، فلما أخذ عدو الله ابن سبأ يبث الدعاية للفتنة الكبرى في الإسلام وقع هذا العربي الأرحبي الشجاع في أحبولة ذلك اليهودي المكار ولا يبعد أن يكون أثار في نفسه الأحنة بأنه أهمل ولم يستعمل واليا على الولايات الكبرى . وكان على إمارة الكوفة سعيد بن العاص فكان يختار خاصتها وعقلاءها فيوليهم ولايات إيران والشرق ومقاطعات العراق إلى ما وراء الموصل . قال مؤرخ الصدر