الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
126
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير ( الكتاب العاشر )
--> - ابن عمر التميمي وهو من أقدم مؤرخي صدر الإسلام وأوثقهم في أخبار العراق . وأقدم ما عرفناه عن شريح بن أوفى بن ضبيعة العبسي أنه كان في مؤرّثي الفتنة على أمير المؤمنين عثمان ولا يبعد أنه كان من قتلته . فلما خرج طلحة والزبير وأم المؤمنين عائشة إلى البصرة في طلب قتلة عثمان وراسلوا أمير المؤمنين عليا في ذلك وقف علي في هذا الأمر موقفا وسطا ، وجاءت وفود أهل البصرة إلى الكوفة ، ورجع القعقاع من عند أم المؤمنين وطلحة والزبير بمثل رأيهم ، فجمع عليّ الناس ثم قام على الغرائر فحمد الله عز وجل وأثنى عليه وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلّم وذكر الجاهلية وشقاءها والإسلام والسعادة وإنعام الله على الأمة بالجماعة بالخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلّم ، ثم الذي يليه ، وقال : « ثم حدث هذا الحدث ( أي شهادة عثمان ) الذي جره على الأمة أقوام طلبوا هذه الدنيا ، حسدوا من أفاءها الله عليه على الفضيلة ، وأرادوا رد الأشياء على أدبارها ، والله بالغ أمره ومصيب ما أراد . ألا واني راحل غدا ، فارتحلوا . ألا ولا يرتحلن غدا أحد أعان على عثمان رضي الله عنه بشيء في شيء من أمور الدنيا ، وليغن السفهاء عن أنفسهم » . ولما ألقى فيهم هذه الخطبة شعر مرتكبو الفتنة بالخطر على أنفسهم ، فعقدوا اجتماعا برئاسة منظم هذه الكارثة عبد الله بن سبأ ، وحضره شريح بن أوفى الذي ذكره الهمداني في الإكليل آنفا وعلباء بن الهيثم وعدي بن حاتم وسالم بن ثعلبة العبسي والأشتر وخالد بن ملجم وأيقنوا أن القادمين إلى البصرة إذا اصطلحوا مع علي فسيكون صلحهم على دماء قتلة عثمان ، ورأى بعضهم أن يلحقوا عليا بعثمان ، فقال لهم عدو الله اليهودي ابن سبأ : « إن عزكم في خلطة الناس ، فصانعوهم ، فإذا التقى الفريقان غدا فأنشبوا القتال ، ولا تفرغوهم للنظر ، فإذا الذي أنتم معه لا يجد بدا من أن يمتنع ، ويشغل الله عليا وطلحة والزبير عما تكرهون » . وكان ما أراده عدو الله ، وضحى قتلة عثمان بوحدة الأمة إبقاء على أنفسهم ، ثم افترقوا عن عليّ بحجة التحكيم ، فلما أرادوا أن يرئسوا عليهم رئيسا يأخذ رايتهم لقتال أمير المؤمنين علي كان شريح بن أوفى العبسي أحد الذين عرضت عليهم الراية فأباها وأخذها عبد الله بن وهب الراسبي ذو الثفنات ، ثم كانت وقعة النهروان وفيها كان قتل شريح بن أوفى . ويقول الهمداني آنفا إن قاتله ( معاوية بن قيس من بني قيس بن مرهبة ) والذي عند الطبري من رواية أبي مخنف لوط بن يحي الأزدي مؤرخ الشيعة أن اسم قاتله ( قيس بن معاوية الدهني ) واعتقد ان الذي في الإكليل أصح ، وأن « الدهني » محرفة عن « المرهبي » لأن في خبر أبي مخنف إشارة إلى أنه همداني ، وبنو دهن من بجيلة وهم بنو دهن بن معاوية بن أسلم ، أما الاختلاف في قيس بن معاوية ومعاوية بن قيس فخطبه يسير . ويروي الطبري ( 6 : 50 ) عن أبي مخنف إن شريح بن أوفى وقع في المعركة إلى جانب جدار فقاتل على ثلمة فيه طويلا من نهار ، وكان قتل ثلاثة من همدان فأخذ يرتجز : قد علمت جارية عبسية * ناعمة في أهلها مكفية اني سأحمي ثلميّ العشية فشد عليه قيس بن معاوية فقطع رجله ، فجعل يقاتلهم ويقول : القرم يحمي شوله معقولا