الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

88

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

باب ما أتى في عمر الدنيا وفي التاريخ يقال إنّ عمر الدنيا اثنا عشر ألف سنة بعدّة البروج ، لكل برج ألف سنة ، وقيل إن عمر الدنيا سبعة آلاف سنة بعدّة الكواكب ، ولا شيء للبروج ، لأن التدبير الأكثر للكواكب . ومذهب أبي معشر « 1 » في عمر الدنيا أنه ثلاثمائة ألف وستون ألفا « 2 » ، وأن الطوفان كان في النصف على رأس ثمانين ومائة ألف ، وعند آخرين : عمر الدنيا تسعة آلاف سنة ، للسبعة الكواكب سبعة آلاف ، وللرأس ألف ، وللذنب ألف . وقيل : إن عمر الدنيا تسعة عشر ألف سنة بعدة البروج والكواكب ، وقيل : بل واحد وعشرون ألفا ، زادوا للرأس والذنب ألفين ، ويقال : إن عمر الدنيا ثمانية وسبعون ألف سنة ، ويقال : إن من آدم إلى الطوفان ألفي سنة ، ومائتين وثمانين سنة ، وأربعة أشهر ، وخمسة عشر يوما ، وما بين الطوفان ، وكان يوم الجمعة ، إلى يوم الخميس أول أيام من المحرم من سنة إحدى من الهجرة ، ثلاثة آلاف سنة وسبعمائة وخمس « 3 » وعشرين سنة ، وثلاثمائة يوم ، وثمانية وأربعون يوما .

--> ( 1 ) اسمه جعفر بن محمد البلخي وكنيته أبو معشر ، كان عالما ضليعا حسن الإصابة في الحديث فيلسوفا ، مهر في علم النجوم وصنف فيه ، وكان أولا من أصحاب الحديث ، وكان بينه وبين أبي يعقوب الكندي الفيلسوف المشهور مضاغنة . فدس عليه من حسن له النظر في علم الحساب والهندسة ، فدخل في ذلك فلم يكمل له ، فعدل إلى أحكام النجوم ، وانقطع شره عن الكندي بنظره في هذا العلم ، لأنه من جنس علوم الكندي . وله مؤلفات « فهرست ابن النديم ص 386 والوفيات ج 1 ص 310 » . ( 2 ) قول أبي معشر أعجب الأقوال وأقربها إلى أقوال العلماء المعاصرين من علماء أوروبة القائلين أن عمر الدنيا تتجاوز الملايين من السنين ، وكل ذلك عن حدس وتخمين ، وإلا فاللّه يقول وهو أصدق القائلين وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً [ الفرقان : 38 ] . ( 3 ) كان في الأصلين : خمسة ، والتصحيح منا كما تقدم .