الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

77

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

« باب تناسل ولد آدم عليه السلام » عن محمد بن إسحاق قال : حدثني بعض أهل العلم من أهل الكتاب « 1 » أن آدم تغشى حواء قبل أن يصيب الخطيئة فحملت بقين بن آدم ويقال : قائن وتوأمته قليما « 2 » فلم تجد عليهما وحما ولا وصبا ولم تجد بهما طلقا حين ولدتهما ولم تر معهما دما لطهر الجنّة ، فلما ذاقا الشجرة وخطئا ، هبطا إلى الأرض فكان مهبطهما فيما يذكر أهل العلم على جبل يقال له وأشم « 3 » من أرض الهند ، بين قرى الدهنج والمندل « 4 » . ويرى بعض أهل العلم أن قائنا لما كان نشؤه في الرحم في إبّان معصية آدم لحقته تلك المعصية ، حتى قتل أخاه قال : فلما اطمأنت بالأرض تغشاها فحملت بهابيل وتوأمته لبوذا « 5 » ووجدت حين ولدتهما الطلق فرأت معهما الدم وكانت حواء لا تحمل إلا توأمين ذكرا وأنثى ، فحملت حواء لآدم أربعين ولدا لصلبه من ذكر وأنثى في عشرين بطنا . فلما بلغ هابيل وقابيل ، شغل آدم قائنا بالحرث والزرع ، وهابيل برعاة الماشية ، ثم أمر آدم ابنه قائنا أن ينكح لبوذا توأمة هابيل ، وأمر هابيل « 6 » أن ينكح قليميا توأمة قائن ، وكانت أحسن الناس ، فسلم لذلك هابيل

--> ( 1 ) هم من اليهود الذين يقال لروايتهم الروايات الإسرائيليات . ( 2 ) وفي م : قليميا . وكذا في اليعقوبي . ( 3 ) لم أجد فيما بين يدي من الكتب إشارة ما عن هذا الجبل ، وفي م : واسم ، بالسين المهملة . ( 4 ) الهند أشهر من أن ينوه به . فهو شبه جزيرة في آسيا الجنوبية يفصلها عن التبت جبال هملايا . وقد انفصلت الهند إلى حكومتين : الحكومة الإسلامية ، وهي جمهورية باكستان وعاصمتها « كراتشي » وعدد نفوسها قرابة مائة مليون نسمة كلهم مسلمون . والحكومة الهندية ، وهي أيضا جمهورية عاصمتها « دلهي » وغالب سكانها من الهندوس وعدد نفوسها ما يقارب ثلاثمائة مليون نسمة ، فيها قرابة خمسين مليون مسلم ، وقد أطلق الأقدمون اسم الهند على البلاد التي لم يفتحها المسلمون ، واسم السند على نهر هندوس وما فتحها المسلمون ، وبحر الهند هو في عرف العرب : « الأقيانوس الهندي » . وأما الدهنج فلم أعثر على شيء من الكلام عليه . والمندل كمقعد : بلد بالهند يصدر منه العود أو أجوده ، ولبعض الأدباء في العود المندلي قوله : المندلي كريم طوبى له ولغرسه * أضحى على النار ملقى يجود فيها بنفسه ( 5 ) كذا في الأصلين . وفي مروج الذهب ج 1 ص 35 : « لويذا » . ( 6 ) كان في الأصلين : « وأمر هابيل » بالرفع .