الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
7
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
رسالة من الأخ السيد المفضال الشيخ محمد بن علي الأشول اليحصبي حفظه اللّه تضمنت مناقشات حول صلب الكتاب ومتنه وحول التعليق أيضا وعلى أثر الرسالة زارني في منزلي ذلك الأخ ليطلعني على ما أرسله إليّ وهل مناقشاته واردة ومقبولة لأن يصحح عليها أم لا . واعترافا بالجميل الذي أسداه الأخ المذكور فقد زودني بمعونتين كريمتين إحداهما ما أبداه من الملاحظات وثانيتهما ما بذله من الجهد المضني في المقابلة معي للنسخة المطبوعة التي سندفعها إلى المطبعة والتصحيح على ما جاء في مناقشته وهكذا فعل الكرام لا يبخلون بما لديهم من فضل وسعة . وأيم الحق أن الأخ محمد الأشول قد قدم من الملاحظات الدقيقة عن الهفوات المطبعية والسقطات التي جاءت عفوا وغير متعمدة - ما دل على كمال ذوق سليم وفهم مستقيم وذكاء نادر والمعيّة متنوّرة لأنه وفق إلى كشف أشياء لم تكن بالحسبان ولا خطر لها على بال وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على صدق المثل القائل : « كم ترك الأول للآخر » وإن الكمال للّه وحده والغريب في هذه الملاحظات أنه قد توافق في تصحيح بعض الكلمات مع شيخنا الفاضل « حمد الجاسر » وكأنهما رميا عن قوس واحد أو من قبيل توافق الخواطر كوقع الحافر على الحافر غير أن الشيخ محمد لم يكن عنده نسخة خطية أو مصورة من الأصل يستعين بها ولا معه مرجع يستند إليه بل جل ما اعتمد عليه هو ما أملته قريحته الوقادة وذهنه السيال . فإلى الأخ محمد الأشول شكري الجزيل وثنائي المستطاب لا زال نبراسا يشع بالفؤاد والأوابد . هذا كله إضافة إلى معاودتي النظر عدة مرات على صفحات المتن والتعليق وفي كل مرة أضع ما ثبت لدي ، وقد قيل : إن الكتاب كالمكلف غير مرفوع عنه القلم . فإليك أيها القارئ هذه الطبعة الثانية منقحة مهذبة وكأنها البدر ليلة تمامه والعروس ساعة اجتلائها ضارعا إلى اللّه عز وجل أن يتلقى القبول ويرزق الخطوة والانتشار وأن يجعل أعمالنا خالصة لوجهه الكريم وأن يسدد خطانا ويوفقنا لخدمة أوطاننا وإحياء تراثنا بإخلاص وأمانة أنه سميع الدعوات مقيل العثرات وسبحان اللّه وبحمده وسبحان اللّه العظيم . تحرر بمدينة تعز 13 شوال سنة 1387 ه 12 يناير سنة 1968 . محمد بن علي الأكوع الحوالي وقد تأخر طبعه عن الموعد المحدد له لظروف قاهرة ولكل أجل كتاب .