الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
50
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
على أنني لو كنت ما بين أرحب * وأخوتهما أصبحت فيهم معزرا أو انقلبت داري إلى أرض قادم * فوادع قومي كنت فيها الموقرا وحف بشخصي من بكيل وحاشد * هماسع نقىّ الأبلج المتكبرا وأصبح بيتي بين أرماح رثية * كحلقة مفقود غريبا مسخرا تداركن ركن الملك من بيت حمير * وقد همّ أو قد كاد أن يتفطرا ورنّ بأطراف البيوت صواهل * يبأبأن طرا ثم يفدين آخر « 1 » مغار أبي حسان من أرض جابر * عديدا علاه اللّه فيه وأظفرا « 2 » عوارف يعدبهن من خاصر « 3 » محجر * ويجنبها للغزو بدنا وضمرا يخال يبيس الماء فيهن شبهة * طرائد من أعطانها قد تحدرا فلم يبق فيهن القياد إلى العدى * ولا الطرد إلا أخوص العين أقورا « 4 » إلى أي سبق درت منه ظننته * ليقدح عينيه من الأين أعورا « 5 » بهن جلون وجهه وهو كاسف * بثومان إذ حام الرجال فأسفرا « 6 » رمينا به « 7 » نحر المنية دونه * مجلجلة لا يبتغي متأخرا فما تنجلي عنها عجاجة معرك * على غير هدى قد تركن مثجرا « 8 » وجرداء حلتها السيوف عفيرة * تجر وظيفا كالهراوة منذرا ولو ضربت ما بين خولان قبتي * لآمن سرحي أن تند وتذعرا وعاين شخصي ممسك النجم كلمن * تربع من ذي غيلة وتمضرا ولكنني أصبحت في دار غربة * أجاور من بين البرية حميرا فصبرا فإن الدهر أسمى وما روى * بك في حال وحال تمطرا « 9 »
--> ( 1 ) بأبأ : عدا وضرب في الأرض سيرا وفي ه صورا ويغذين . ( 2 ) أرض جابر : من بلد حاشد الغربية نحو حجور . ( 3 ) في ه يغد بهن من خاص . والبيت مكسور . ( 4 ) الأخوص : غاير العين . والأقور : الضامر . ( 5 ) الأين : التعب . ( 6 ) ثومان : جبل في بلاد الحباش ذي السفال ، وبه كانت محطة حبس أبي حسان أسعد المذكور . ( 7 ) وفي ه بها ومجلحله . ( 8 ) لعل العبارة قد تركن مذيخرا ، وهي عاصمة الملك علي بن الفضل التي حاصرها أبو حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي . ( 9 ) كذا في الأصل .