الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

351

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وكان مفّوها ، وكان يقول لمن سمع من هشام : هل حدّثكم بحديث سلّامة الخضراء ؟ وكان ذلك يحفظ هشاما ؛ فوجه نفرا من الأبناء إلى سليمان بن حرب « 1 » القاضي بمكة ، يشهدون أن بكرا وأهل بيته موال لهشام بن يوسف . وكان سليمان بن حرب عارفا ببكر وبأصله . وخبّره قوم من ثقات أهل صنعاء غير الأبناء ، بخبر هشام بن يوسف ، فأبطل سليمان شهادات الأبناء ، وأبطل من بعده إلى اليوم شهادات أهل صنعاء في أهلة الحج ، وإلى أيام القرامطة « 2 » ، ثم زادت عندهم بطلا .

--> - وعشرين حديثا ، ويحيى بن معين جالس بين الناس ؛ فلما خرج ، قال يحيى لأحمد : أرني ما حل لك ؟ فنظر فيها ، فخطأ الشيخ في ثمانية عشر حديثا ؛ فلما سمع أحمد الخطأ ، رجع فأراه موضع الخطأ ، فأخرج عبد الرزاق الأصول فوجده كما قال يحيى ، وقال : ادخلوا ، وأخذ مفتاح بيته وسلمه إلى أحمد بن حنبل ، وقال : هذا البيت ما دخلته يد غيري منذ ثمانين سنة ، أسلمه إليكم بأمانة اللّه ، على أنكم لا تقولون ما لم أقل ، ولا تدخلون عليّ حديثا من حديث غيري ، ثم أومأ إلى أحمد ، فقال : أنت أمين الدين عليك وعليهم ، قال : فأقاموا عنده حولا . ( 1 ) هو سليمان بن حرب بن بجيل الواشجي ، قاض من أهل البصرة ، سكن مكة وولي قضائها سنة 214 ، وعزل عنها سنة 219 هجرية ؛ فرجع إلى البصرة وتوفي فيها ، وكان ثقة في الحديث « الأعلام جزء ثاني ص 385 » . ( 2 ) القرامطة ، ويقال : القرامط ، فرقة من فرق الباطنية الأمامية ، واحدها قرمطي بكسر القاف والميم ، وبعدها طاء وياء النسبة . والقرامطة : تقارب الشيء بعضه من بعض ، يقال : خط مقرمط إذا كان متقارب الحروف ، ومشى مقرمط متقارب الخطو . سمي به أبو سعيد الأشعث ، لأنه كان قصيرا دميما مجتمع الخلق أسمر كريها ؛ فلذلك سمي قرمطيا ، ونسبت إليه القرامطة لأتباعه . والقرامطة عند أهل اليمن : الزندقة ، وصاحبها عندهم : قرمطي « رسالة الحور العين ص 22 » . وهي منظمة سرّية خطيرة تكونت من جماعة فارسية من المجوس ، اندست بين المسلمين متظاهرين بالإسلام والورع ، وهدفهم تقويض دعائم الإسلام وإعادة السياسة الفارسية ، ولكنهم ألبسوها ثوب التشيع لتكون ادعى لقبولها . وظهرت أيام المأمون وانتشرت أيام المعتصم ، ولكنه جرّد من عزمه عزما ، فقاتلهم حتى أفنى أكثرهم . وظلت فئة قليلة كامنة كمون النار تحت الرماد ، حتى آنسوا ضعف شوكة الخلافة العباسية ، ظهروا بقوة شكيمة وبثوا سمومهم بالآفاق ، وتطاير شررها في الآفاق ، ونال اليمن من شرهم ما هو مذكور في التواريخ ، حتى حضراهم ملك اليمن وفارسها المغوار أبو حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي سنة 304 ثلاثمائة وأربع ، ولهم بقية إلى اليوم غير ظاهرين .