الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
34
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
نسبه هو كما قال الهمداني في الجزء العاشر : الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف المفدا بن داود بن سليمان المعروف ذي الدمنة ، الشاعر الحكيم ، ابن عمرو بن الحارث بن أبي حبيش منقذ بن الوليد بن الأزهر الأكبر ابن عمرو بن طارق بن الأدهم بن قيس بن ربيعة بن عبد بن عليّان بن مرّة وهو أرحب بن الدّعام الأصغر ابن مالك بن ربيعة بن الدّعام الأكبر بن مالك بن معاوية بن الصعب بن دومان بن بكيل بن جشم بن خيران بن نوف بن همدان بن مالك بن زيد بن أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر وهو هود عليه السّلام ، المشهور بالهمداني البكيلي الأرحبي الصنعاني المولد والمنشأ ، الرّيدي إقامة ووفاة ، لكثرة إقامته بريدة ، وربما أنه مات بها كما سيكشفه المستقبل ، الملقب « لسان اليمن » كما اختاره لنفسه ولقبه به أهل عصره ، كان يفخر به ويعتز ، والمكنى بأبي محمد ، الفيلسوف الكبير والشاعر الملهم والجغرافي الشهير والعبقري الذي لم تنجب الخضراء له نظيرا ولا ضريبا . بيته وأسرته من سياق نسبه المذكور ، يتجلى لنا أنه من أكرم نبعة وأصلب عود ، صريح النسب مبارك الاسم أغر اللقب ذكي الأصل والحسب ، فإلى أطيب جرثومة وأكرم أرومة ينتهي نسبه ، ألا وهي قبيلة همدان العظمى المعروفة ، والتي يقول عنها المؤلف : إنها أعز قبائل اليمن وأمنعها ، ثم إلى الأداهم والطوارق من بني عليّان ، ناب بكيل وذروة سنامها ، ثم إلى العمارة الكبرى أرحب المشهورة ، ثم إلى بكيل أخي حاشد ، فهو صميم من صميم صريح المناسب عريض المناقب . على أن أبا محمد لم يتكل يوما على الأنساب ولا على الأحساب ، وإنما شق مجده وخلق عظمته وكون عبقريته من نفسه لنفسه ، ومما وهبه اللّه فيه من مؤهلات وأوجد منه من مقومات ، دفعته إلى أن يكون فوق مستوى أهل عصره حتى تفرّد بالسؤدد ، ومن جدّه ونشاطه ووحي إلهاماته ، فهو كما قيل : نفس عصام سوّدت عصاما * وعلمته الكرّ والإداما ومما دل على عراقة نسبه ، ونباهة قدره وأن لبيته مكانة مرموقة ومنزلة محترمة بين الهيئة الاجتماعية ، ما حكاه في الجزء العاشر : أن أحد أجداده صاهر آل القاسم العثاريين من آل ذي لعوة الذين يعتبرون سادة بكيل وأشرافها ، بل ملوك العرب العظماء ، كما كانت في أجداده الخصال الكريمة ومنها الأدب والشعر ، فجده سليمان ذو الدمنة كان شاعرا وحكيما في آن واحد ، وهما خصلتان شريفتان لهما قيمتهما لدن العرب الاقحاح وفي المجتمع القبلي اليمني ،