الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

320

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

هارون إلى البصرة « 1 » ، فنزل على الأزد ، ثم منهم في المهالبة « 2 » ، وكذلك نزل عليهم عباد بن محمد ، من بين يمانية البصرة ، لقرابتهم من الأزد ، يقولون : الحارث الأكبر ابن معاوية بن ثور ، تزوج أسماء بنت حارثة الغطريق الأزدي ، فولدت له وهبا جد بني شهاب . وكان مع عباد بعض بنيه ، وكان عباس وأولاده من أحسن العرب فروسية . وكانت المهالبة تباهي أهل البصرة جميعا بهم ، وكذلك بعباد بن محمد وبابنه روق بن عباد ، وكانا من أفرس العرب . [ ذكر قصة أحمد بن يزيد القشيبي يستعطف الأمير يعفر الحوالي بإطلاق عباد بن الغمر ] وكان الذي بين عباد بن الغمر وبين يعفر بن عبد الرحمن « 3 » متباعدا ، فلما حارب عبد الرحيم بن جعفر الهاشمي « 4 » يعفر ، أسر ابنه جعفرا ، فلم يطلقه إلا على شريطة أن يدفع إليه عبّاد بن الغمر وأولاده ، فلما دخلوا عليه الصّباح أمر بهم فصفّدوا « 5 » ، ثم أسلمهم إلى يعفر فسجنهم ببيت منعين « 6 » . . .

--> ( 1 ) البصرة : بفتح الموحدة أفصح من كسرها ، وإنما قيل في النسب : بصري بكسر الباء ؛ فمن باب تغيير النسب . اشتقت من الأرض الغليظة الصلبة ، وهما بصرتان : العظمى بالعراق ، والمتبادرة الاطلاق ، والمتردد ذكرها على الألسن ، وفي التواريخ . والأخرى بالمغرب . وبصرة العراق هي الميناء الوحيد للقطر الشقيق العراق ، وتقع على قرب الخليج العربي ، وهي مركز تجاري هام ، كما كانت مركز أشعاع للفكر العربي ؛ فقد ازدهرت برجال العلم والفضل ، ومشعل النور المنبثق على العالم الإسلامي . ناهيك ببلدة أنجبت مثل العبقري الفذ المخترع لفن العروض والقوافي ، وأول مؤلف في معاجم اللغة ، الإمام الشهير الخليل بن أحمد الفراهيدي الأزدي . ( 2 ) جمع المهالبة على اسم الأب ، وهو المهلب بن أبي صفرة العتكي الأزدي ، وهذا الجمع سائد في لغة العرب كالمسامعة وغير ذلك . والمهلب بن أبي صفرة هو حامل لواء حرب الخوارج ، وقاهر زعمائهم ، ومبيد خضرائهم ، وأحد عجائب عصره ، وسيد أهل العراق ، وأول من ضرب الركب الحديد وأمر بطبعها ، وكانت من خشب ، وأحد زعماء قحطان . وكان سيدا عظيما فخما جليلا فقيها ، بين برديه حزم ونائل . ( 3 ) هو الحوالي ، وتأتي ترجمته في الجزء الثاني إن شاء اللّه . ( 4 ) هو عبد الرحيم بن جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن العباس ، دخل اليمن سنة إحدى وعشرين زمائتين ، ومكث خمس سنين ، وعزل سنة ست وعشرين . وله حوادث باليمن ، منها ما ذكره المؤلف ، وهي خفر ذمامه في عباد بن الغمر مما سود صحيفته ودل على خوره وضعفه . ( 5 ) صفدوا : قيدوا ، ومنه قوله تعالى : مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ * [ ص : 38 ] . يقال : صفده : إذا أوثقه بالحديد ، وصفده وأصفده : أعطاه ، وتقول : « أن أفدتني حرفا ، فقد أصفدتني ألفا » . ( 6 ) بيت منعين : تثنية منع ، الذي عدم الطاعة والانقياد ، وهي قرية كبيرة عامرة محتفظة باسمها حتى هذا التاريخ ، وتقع في الشمال الغربي من حصن كوكبان الذي هو من جبل ذخار ، وبمرحلة ونصف من صنعاء في هذا الاتجاه .