الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
297
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
حسبتهم بزلا تخطر بالعرا * مصعدة أو من مهنّأة جرب « 1 » إذا صدموا قوما بمنكبهم فما * يروحون إلّا عن مجزّلة نكب « 2 » وسار قنيف للربيعة نحوه * بمرتدف الكرفئ مرتكب الجلب « 3 » فرقّت بطون من رجال مخافة * وضاق بها من دارها أوسع الرحب لئن سمعت خولان تحرق نابها * وتلحب منها نهت مأسدة غلب « 4 » إذا صممت لم يلق هول رؤوسها * وما تنثني خوف الحمام على عقب « 5 » فاسمع بها من هزّة دسعت له * برارتها شخصي وقد غيبت في الحجب « 6 » وأضمرني شدق الرّدى ولهاته * ولم تبق مني ما تراه سوى الكعب « 7 » فسرحنا منهم بلطف وسرحوا * ولم يتلوا منا براغية السقب فشال بضبعي واستجد لنصرتي * وقام بأمري عند نازلة الخطب « 8 » على أن خلفي من بكيل وحاشد * قراب عديد القطر والرمل والترب ولم يرض إلّا بالرضا فيّ عازما * إذا لم يوات الأمر رفقا على الغلب فأثقب نار الحرب حتى تأججت * ولم يأت للإضرام بالحطب الرطب « 9 »
--> ( 1 ) البزل : جمع بازل ، وقد تقدم تفسيره . والعرا : المكان المتسع ، والمصعدة : المرتفعة . والمهنأة : المطلية بالهناء وهو القطران . وجرب : جمع جرباء والجرب معروف . وقوله اعتلقوا كذا صححناه عن الأستاذ . ( 2 ) المجزلة : المقطعة ، من قولهم : ضرب الصيد فجزله جزلتين ، أي قطعتين ، والنكب ، المائلة . ( 3 ) القنيف : جماعة الناس ، وتستعمله العامة لجماعة رجل الجراد المتراكب بعضه فوق بعض في أفق السماء ، والمرتدف : الذي يردف بعضه بعضا . والكرفئ ، كزبرج : المرتفع المتراكم . والجلب محركة وسكن للضرورة : ما جلب من خيل ونحوها . ( 4 ) كذا في الأصل ، وأما في « ق » فغير موجودة هذه القصيدة . ( 5 ) الحمام بالكسر : الموت . قال أبو تمام وقد أجاد : هن الحمام فإن كسرت عيافة * من حائهن فهن حمام وعقب كل شيء آخره . ( 6 ) قوله : دسعت ، من دسع البعير جرته : إذا أخرجها إلى فيه لمرة واحدة . ( 7 ) أضمر الشيء : أخفاه . كلمة مألوفة الاستعمال ، والردى : الهلاك ، واللها : جمع لهاة ، وهي اللحمة المشرفة على الحلق ، والراغبة : الناقة . ترغو أي تصيح والسقب : ولد الناقة ، ولعله يشير إلى قصة ناقة النبي صالح عليه السّلام وسقبها . ( 8 ) شال : رفع ، والضبع : العضد كله والإبط ، وهو كناية على القيام بأمره ، والخطب : المصاب والنائبة . ( 9 ) أثقب النار : أشعلها ، وتأججت النار : اشتد انشعالها .