الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

28

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

ولا يفوتني التنويه بالولد قرة العين الفهامة الدراكة المهذب ، عبد اللّه بن أحمد الأكوع الحوالي ، فإنه كان نعم العون ، والمساعد على المقابلة الأخيرة ، ووضع الفهارس وتصحيحها وتبييضها ، فاللّه يرعاه بعينه التي لا تنام ، ويمده بسوابغ نعمائه وفواضل عوارفه ، ويبقيه ذخر الحمى . وفي نهاية هذه الجولة ، يحق لي أن أعتذر إلى القارئ فيما تبسطت معه من الأسهاب في بعض تراجم الرجال ، والتزيد من معلومات البلدان والبقاع الواضحة المعالم ، أو التي صارت من قبيل البديهات ، وعذري أنه لما كانت الأنساب عبارة عن سرد الأبناء في أعقاب الآباء ، أشبه بصحراء قاحلة أو جفاف مستمر ، اللهم إلا واحات منها زينت ببديع النظم والنثر ، وطرزت بجميل الحكايات وغريب الأخبار ، أردت أن أنقله من هذه الصورة التي يخرج منها متعبا ، إلى رياض آداب نضرة وجنان معارف مخضلة الأفنان ، وإلى ريف وخصب ، من مثل سائر وشعر نادر وحكاية مستطرفة وفكاهة مستملحة وعظة على مثلها يحتذي وعبرة في ضوئها يهتدي ، لا سيما الكلمات الدارجة على الألسن ، والمثل العامي الذي جاء عفوا متساوقا مع الكلام ، والبلدان التي هي غير متداولة في المعاجم ، بل جاءت في هذا السفر بحكم اختصاصه بجزء من اليمن الخضراء ، فإني أمطت عنها اللثام ، وأوضحت معالمها حتى صارت على طرف الثمام . ومن وجه آخر ، إن هذا السفر ربما يقع عند من لا يملك غيره ، فأحببت أن أوفر راحته وأشبع رغبته وأسد فراغ وقته ، فلا يحتاج إلى مراجعة غيره ، بما وشحته في التعليق ، واللّه المسؤول أن يكون هذا العمل خالصا لوجهه الكريم . وأخيرا أهيب بكل يمني ، أن لا يدخر وسعا في إبراز مخدرات نفائس الكتب ، وبعث عرائسها إلى الوجود ، وإحياء تراثنا اليمني المجيد ، تراث الآباء والأجداد ، ولا يكتمونه فيزج بنفسه تحت مسؤولية من ندّد عليهم صاحب الشريعة الغراء صلّى اللّه عليه وسلم : « من كتم علما ألجمه اللّه بلجام من نار » ويصيبه شؤبوب من هذا العذاب الأليم ، وأن لا يضنّ بها ويدعها فريسة للسوس والأرضة والجهل والحقد ، تنسج عليها عناكب النسيان ، وتتكدس فوقها غبار الخرافات ، فلا عطر بعد عروس ، ولا جهل بعد اليوم . تحرر في 13 محرم الحرام سنة 1381 واحد وثمانين وثلاثمائة وألف هجرية . محمد بن علي الأكوع الحوالي