الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

274

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

[ وقال ] « 1 » : شببت لقاح الحرب لما تبوخت « 2 » * فأسفر لي من ضوئها كل جانب ووازرني فيها حماة أعزّة * هم الصّيد من حرب وسادة غالب وثابتا وفياضا ومالكا بني يزيد ، فأولد عمرو بن يزيد : يعلى بن عمرو وقد رأس ، وهو الذي قام مع إبراهيم بن موسى العلوي « 3 » بصعدة ، وله أيام وأخبار وشعر . ومنهم الحارث بن عمرو بن الحارث ، فكان أحد السّادة الأشراف الحلماء ، ودخل ولده بنو الحارث بن عمرو في جملة من بقي من ولد سلمان في جماع بني حيّ . وكان حيي صنما « 4 » ، فأما من يسمى بحيّ ، فهم سلمان بن الفاحش بن حرب ومالك بن

--> ( 1 ) هذه الزيادة ساقطة من الأصل وأثبتناها من ق . ( 2 ) تبوّخت : طفئت النار . ( 3 ) هو إبراهيم بن موسى بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، وهو أخو علي بن موسى الرضا ، الذي كان قد رشحه المأمون لولاية العهد ، وأخو زيد بن موسى الذي كان يقال له زيد النار لكثرة من حرق بالنار من دور البصرة ، وكان إذا أتى برجل من المسوّدة ( أي من العباسيين ) وشيعتهم ، وكان شعارهم السواد ، كانت عقوبته أن يحرقه بالنار . وإبراهيم هذا أحد الطغاة السفاكين غلاظ الأكباد ، الذي وسمه التاريخ « بالجزار » ، لكثرة إسرافه في سفك الدماء الزكية . وهو أول طالبي أقام الحجّ ، وأول طالبي ظهر باليمن على مسرح التاريخ . وكان إبراهيم هذا لائذا بمكة المكرمة ، فاهتبل انتشار الحبل على المأمون وقيام ثورات في أجزاء المملكة كالعراق وغيرها ، لبعد المأمون عن مقرّ الخلافة « بغداد » . وظهور ابن طباطبا العلوي بالكوفة داعيا بالإمامة ؛ فجرد حملة من اللصوص والمضطهدين وغزا بهم اليمن سنة مائتين ، داعيا لابن طباطبا ، بعد ما فسح له المجال عامل المأمون ولاذ بالفرار . ولما دخل الجزار اليمن وضع السيف في أهله وفي الجنود العباسية ، حتى بلغ القتلى من الجنود العباسية خمسة عشر ألفا ، كما قاله المسعودي في مروج الذهب ج 4 ص 26 » ، وقال إنه ممن سعى في الأرض فسادا . وقتل من البطون التي جعل لقتلها مبررا ، أنها تبغض أهل البيت ، كالحواليين ملوك كوكبان وشبام والابارة أقيال ضهر ؛ واللعويين امراء ريدة والسفيانيين أهل عيان والمعيديين سادة خيوان وبنو نافع مقاول السر . وأخرب صعدة القديمة ودمر ودحق سد الخانق ، وكان عليه حدائق وجنات تفوق الحصر . « من تاريخ الزحيف » . وجعل من اليمن بحرا من الدماء ومسرحا للفوضى والخراب والدمار ، وجرت في اليمن حوادث يطول ذكرها ، وأخيرا انتفضت اليمانية انتفاضة الأسد الضاري ، فطردت الجزار من اليمن ، وطهرته من وبائه ، وكان عاقبة أمره خسرا ولقي جزاء عمله أن قتل بخراسان فريدا طريدا . ( 4 ) كذا في الأصل وفي ق ، ولم أجد في كتاب الأصنام ولا غيره مما معي من المصادر أن حييا اسم صنم .