الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
26
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
كتاب الجزء الأول من الإكليل تصنيف الشيخ الفاضل العالم العامل لسان اليمن في عصره والفائق بنظمه ونثره الحسن الهمداني رحمه اللّه الشيخ بدر الدين محمد بن أحمد بن محمد بن علي بن أحمد ابن يحيى بن منصور بن محمد بن منصور بن محمد بن منصور بن جعفر الضريوة أدام اللّه فوائض نعمه وتجاوز عنه بمنته وكرمه . وفي أول صفحاته وبعد البسملة والحمدلة والصلاة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، يفاجأ القارئ أنه مختصر الإكليل للعلامة محمد بن نشوان الحميري رحمه اللّه ، إذ يلتقي بقوله : قال محمد . . . الخ لا إنه نفس الإكليل ، ويحسّ القارئ بسقطة في هوة سحيقة ، كما بيّن الهمداني ومحمد بن نشوان ، من السنين والفارق الكبير وينحي باللائمة ، ظانا أنه من قبيل خداع العناوين . ولكن تعمقنا في دراسة الكتاب والوقوف على مواضيعه طويلا ، وقتله بحثا وتحقيقا ، تبين لي أنه الجزء الأول من « الإكليل » بنصه وفصه ، وبدون شك ولا شبهة ، مع حذف يسير من كلماته اللغوية ، أو شيء ليس بذي بال لا يخل بجوهر الكتاب ، وذلك مثل كلام ابن كدادة إذا قال المؤلف « وهم الذين مرّ ذكرهم في كلام ابن كدادة المرادي » . ولم يمر من ذلك شيء في صلب الكتاب كما نوهنا بذلك في التعليق ، وقد التزم محمد بن نشوان الدقة والأمانة كما ذكر في ديباجة خطبته ، فلم يكن من المغيرين على بنات الأفكار ، ولا عزا الكتاب لنفسه بل احتاط كل الاحتياط . وقد تبين مصداق كلامه عندما اطلعت على نسخة وافية كاملة من الجزء الثاني من « الإكليل » إلتقطت بالصورة الفوتوغرافية ، لدن الوزير الموفق رحمه اللّه وقابلتها على أصلي المذكور ، فلم أعثر على شيء يشين الكتاب مما يسمى اختصارا ، اللهم إلا كلمات لغوية معدودات أثبتها برمتها في مواضعها ، كما سينوه على ذلك في ديباجة الكتاب الثاني إن شاء اللّه . أما تاريخ زبر الكتاب ، الأول والثاني من الإكليل ونساختهما فهو يوم السبت في العشر الوسطى من شهر ربيع الآخر أحد شهور سنة ست وعشرين ، وثمانمائة بخط ابن الضريوة الذي ساق نسبه إلى آدم والذي أثبتناه في آخر الجزء الثاني وأما التمليك فيه فهو في شهر رجب سنة 1009 تسع وألف هجرية للإمام المنصور القاسم بن محمد ، باعه إليه صالح بن عبد اللّه بن حسن بن حسن . وأعود فأكرر شكري الخالص ودعواتي الممزوجة بالدموع ، للوزير رحمه اللّه ، ممجدا جهوده وآثاره التي كانت بمثابة غذاء روحي هيئ في وقت الحاجة الماسة ، ففي أثناء مراجعة الأصل ، أسعفني رحمه اللّه ، بملزمة من ملازم العلامة المستشرق « موللر » الألماني ، مطبوعة من الجزء الأول من « الإكليل » التي نوهنا إليها بعلامة « م » والتي انتهت بنا إلى ص . . . كما ذكرنا ذلك في التعليق ، فقد ألقت ضوءا على بعض الكلمات الغامضة المتعسر فهمها ، وأزاحت اللثام عنها .