الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
256
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
مهلا بني سعد بن سعد عمنا * إنّا نصرناكم ولمّا نخذل فارعوا قرابة معشر نصروكم * وارجوا مودتنا لعام مقبل فلعلّنا يوما نقارع دونكم * ونذب من يغشى البلاد بمعضل أنسيت في حاقاتكم ما منكم * يوما لنا في غيبة بمجمل إنا لكم دون العشيرة كلّها * إنّ المودة للحبيب الأول « 1 » لولا رحيلي يثربا لكررتها * بالجد مني للئيم الأعزل أمّلت أمرا لست أرجع دونه * والرشد في رفق الفتى المتأمل حتى أزور نبيّ صدق مرسلا * يأتيه وحي بالكتاب المنزل من خير بيت في لؤي بيته * بيت لعمرك في الرفيع الأطول وفي تلك الفرقة يقول مالك بن قطينة العوفي : ترحل عمرو عن قطائع قومه * فخالف موج البحر عنز بن وائل وكانوا لعمرو إخوة وبنو أب * فأكرم بها من عترة وقبائل فقد تركوا عمرو بن حجر كأنّه * شجيج من الأوتاد بين الجنادل « 2 » لأن باعهم بالأبعدين فأصبحت * قوادم عمرو نهضها غير طائل وعمرو بن يزيد القائل في الشعر عند نفوره : بني مالك عودوا بفضل حلومكم * ولا تركبوا في غيكم كل باطل فأنتم لنا كف نطول بها العدى * وهل توجدن كفّ بغير أنامل ونحن أشقاء أبونا أبوكم * وإخوتكم في كل يوم زلازل أليس أبونا من أسامة في الذرى * شقيق أبيكم قسمة في المنازل وهو القائل عند اختلاف بني أسامة : إذا ما معشر ضغنوا فدعهم * فإن الضغن ليس له دواء « 3 »
--> ( 1 ) بعد هذا البيت في ق قوله : « ولأبي تمام مثل هذا ، ولم يسمع به ، ولكنه يستعملها العرب كثيرا » . وبيت أبي تمام لعله : كم منزل في الأرض يألفه الفتى * وحنينه أبدا لأول منزل ( 2 ) الجنادل : الصخور ، وغير طائل : أي بلا فائدة ولا جدوى . ( 3 ) الضغن : الحقد ، والنوك : الحمق ، والإرعواء : عدم الإطاعة للنصح ونحوه ، والأسل : الرمح ، والظماء : العطاش .