الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
254
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
مثل القراطي المصوّب في الدجى * يفري الجماجم تحت زرد المغفر « 1 » أبصرته كالجذع يهوي معدما * من كف رئبال العرين غضنفر « 2 » وممن قتل مر بن عامر ذي سخيم ، وحمير تقول : هو عمرو بن مرّ القيل ، وأحسبه مر بن عمرو بن مر « 3 » ، وهو أثبت ، ونوال بن عتيك غلام ابن ذي يزن « 4 » ، وهو القائل في ذلك : لما أبان لنا مرّ عداوته * ملنا عليه برجاس له زجل « 5 » من آل عوف إذا جروا رماحهم * حسبت منهم جبال الأرض تحتمل إنس إذا أمنوا جنّ إذا غضبوا * تحت العجاجة في أيمانهم شعل سرنا إلى حصن مرّ حين لاذ به * فلم يكد عن ظبا أسيافنا يعل وقد تركنا نوالا لا حويل له * كأنه الجذع جذع النخلة القطل « 6 » لمّا أبى حكم مولاه دلفت له * مني بأسمر ألويه فينفتل « 7 »
--> ( 1 ) القراطي بالضم : السراج ، أي أن سيفه براق مشتعل كالسراج ، والدجى : الظلام والليل ، والمغفر : ما يغطى على الرأس من بيضة الحديد حال الحرب . ( 2 ) الرئبال : ولد الأسد ، والغضنفر : الأسد ، ويزير : يزأر ، أي يصيح أو من الزيارة . ( 3 ) يأتي ذكر هذا القيل في الجزء الثاني من الإكليل . ( 4 ) كان نوال بن عتيك ، وال للملك سيف بن ذي يزن على مخاليف صعدة وما جاورها من نجد والحجاز ، وكان ذا جبروت وعسف ، وكان يلقب بنازع الأكتاف لتعذيبه بذلك . وكان مقر إمارته حصن تلمص ، وفيه يقول الشاعر : تلمص القباب في تلمص * كالبيض من تحت الجلا المجلص فيه نوال مثل ثعبان النصي * فحل لديه كل فحل كالخصي شر نوال زايد لم ينقص * يخلع أكتاف الرجال أن عصى ودونه الخدام غير نكص * يعصون بالأسياف من غير العصي كم من قتيل لنوال مقعص * ومن جريح بدم مغمص وكم قميص قبله لم يقمص * أصبح تحت المجلس المجصّص يرى بعين من خلال الخصص * وينثني ببيعه والقصص فهو كمثل طائر في قفص * يرجو خلاصه ولمّا يخلص ( 5 ) رجاس : له صخب وجلبة كثير الصياح لكثرة الجيش ، مأخوذ من سحاب رجاس له هدير وصوت . ( 6 ) قوله لا حويل له : أي لا حول له ، والقطل بضمتين : المقطوع . ( 7 ) دلفت : زحفت إليه وقربت منه . واجلعبّ : اضطجع وامتدّ . منعفرا : أي متعفرا بالتراب ، والحيزوم : الصدر أو وسط الإنسان أو ما استدار على الظهر ، وغرافة : كأنه أراد طعنة تغترف الدم ، وتهل : تصب .