الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
252
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
فذاك هو الذي أبلى شبابي * وأخلقه وبرديه قشيب « 1 » وخولان تقول : لم يقتل أحد من العرب مثل من قتل عمرو من السادة والعظماء ، شهد مع ابن ذي يزن حرب الاشباء والصدف وحضرموت « 2 » ، فعقل نفسه زويدا « 3 » ، ورمى مالك بن زيد الصدفي الملك فقتله ، وفيه يقول الشاعر الصّدف : ألا شلت يمينك يا ابن زيد * فقد أوريت زندك فاستنارا وهو القائل : ولقد تركت أخا المهابة مالكا * رهن الضريح مرملا مدفونا « 4 » ولقد رميته « 5 » تحت مفرق رأسه * وتركت للنسوان فيه رنينا وأنا ابن عوف في فروع أسامة * من خير أنضرها ذرى وغصونا وهو القائل : أعشى الكماة إذا تراجع لحظها * لا طائشا فرقا ولا رعديدا « 6 » ولقد جلست مجالسا محمودة * وحززت من حلق المليك وريدا وقتلت ذا التاج المهذّب مالكا * ولكم أفت مهذّبا صنديدا ما قلت إلا الحقّ قولا فاعلمي * أبدى بذاك براهنا وشهودا قالت خولان : وهو القاتل عمارة بن مرداس السّلمي « 7 » ، وفيه يقول عباس بن مرداس :
--> ( 1 ) أخلقه : أبلاه ، والقشيب : الجديد . ( 2 ) هذه أسماء قبائل يمنية يأتي ذكرها في الجزء الثاني من الإكليل . ( 3 ) لم يأت ذو يد مصدرا لذود فيما معي من معاجم اللغة ، وإنما أتى ذيادا وذودا ، ومعنى ذود : طرد وساق ودفع . وصححنا بالزاي . ولكن المؤلف من أئمة اللغة ومن مهد العروبة ، فكلامه حجة « وفي كتاب الأضداد لابن الأنباري ص 117 » . يقال : ذودت الإبل ذودا وذيادا ، إذا حبستها ، قال الشاعر : وقد سلبت عصاك بنو تميم * فما تدري بأي عصا تذود فمعنى ذويدا هنا : حبس نفسه . ( 4 ) الضريح . اللحد شقا ، والمرمل : المغطى بالرمل ، ويمكن أن يكون بالزاي . ( 5 ) كذا في الأصل وفيه زحف . ( 6 ) أعشى الكماة : أي أضعف أبصار الشجعان ، واللحظ : مؤخر العين من قبل الأذن ، أو هي العين كاملة ، والفرق : الخوف ، والرعديد : الرجل يرتعد جبنا وخوفا . ( 7 ) لم أعثر لعمارة على ترجمة .