الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

249

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

وزبيد « 1 » ، وحواز تهامة مع إخوتهم من بني عوف يوم افترقت بنو مالك ، وبنو عوف ، وهم يدعون إلى اليوم . آل جرير ، وآل عمر ، وآل جابر ، وآل عتيك ، وهذه البطون خرجت مع مالك وجرير ابني عمرو ، وكانا من سادة بني مالك ، وفي بنيهما كان العدد والثروة ، وفي ذلك يقول عمرو بن يزيد أخو بني حي بن عوف « 2 » : مضت فرقة منا يخطون بالقنا * فشاهر « 3 » أمست دارهم وزبيد وملت إلى عنز « 4 » ففي دار وائل * بهاليل منا سادة وأسود

--> ( 1 ) زبيد كامير : هي المدينة المشهورة حاضرة القطر التهامي وأمهات مدنه التي لا يلحق لها نظير في كثرة خيراتها وحسن رونقها ورقة أهلها وجمال طباعهم ولين جانبهم ، وهي مدورة الشكل عجيبة الوضع يحوطها سور فخم ، لها أربعة أبواب على النصف من الجبال والبحر بين واديين مباركين ، وادي ربع من شمالها ووادي زبيد من جنوبها ، ومن شرقها الجبال الشامخة والحصون الباذخة والمعاقل المنيفة والمساكن الرفيعة ، ومن غربيها البحر الزاخر والسفن المواخر والنخيل الباسقة والحدائق الفائقة والجنان الرائقة والمياه العذبة ، وماؤها من الآبار ، وكان بها نهر جار على ظهرها قد اختفى ، ووصفها يطول . وقد تكفل بوصفها تواريخها العديدة كان أثنى عليها الزوار والسياح قديما وحديثا ، وقد مدحها ابن بطوطة في رحلته كما أشاد بذكر أهلها ، وقد خرج منها من العلماء وحملة الأقلام ورواة الأخبار ونقلة الأحاديث وأرباب السيف والبيان ما لا يحصون . وكان يقال لواديها الحصيب نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس كما يأتي في الجزء الثاني وهي مدينة الأشعرين . وممن مدحها العلامة الأديب الشاعر إسماعيل بن أبي بكر المقري الزبيدي المتوفى سنة 837 ه . سقتك من الغوادي يا زبيد * مرجعة تحن بها الوعود وضاحك فيك ثغر البرق معنا * تضاحكه اللآلئ والعقود فإنك من سويدا كل قلب * خلقت لمن يريد كما يريد ترابك عنبر وحصاك در * وماؤك كوثر وظباك غيد ونجمك ثاقب وفناك رحب * وظلك في جوانبه مديد وأنت كجنة الفردوس لو لم * يفت من كان يسكنك الخلود وهي قصيدة رائعة فراجع ديوانه . وقد دخلتها مرتين في حالة بؤس ومرة في حالة نعيم ، ولم أتمكن من زيارة معالمها ، ورأينا من عطف أهلها وحنانهم ما كان مصداق الحديث فيهم « جاءكم أهل اليمن أرق أفئدة وألين قلوبا » . إذ الحديث قيل في الأشعريين وزبيد من مدنهم . ( 2 ) كذا في الأصل وفي « ق » وكذا في ياقوت ج 4 - 84 وزيادة : يذكر خروج بجيلة من منازلهم إلى أطراف اليمن . قلت ولعله وهم فالتي خرجت في الإسلام هي قبائل من خولان لا من بجيلة . ( 3 ) شاهر : قرن في رأس جبل ملحان . ( 4 ) في ق : وملنا إلى عنز ، وعنز بن وائل يأتي ذكرها للمؤلف .