الحسن الهمداني ( ابن الحائك )

243

الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير

مشرف الهاد يرتاح النديّ له * فبالأكفّ له مسح وتحسيس « 1 » شم سنابكه عجر مفاصله * كأنّه مسد بالشزر همروس وأولد يوسف بن كثير بن حجر محمدا ، فأولد محمد أسيدا ، منه انتشرت آل أسيد ، وأولد مالك بن حجر آل أبي ذراع ، وأولد يزيد بن حجر بن عمرو بن حجر عبد الخالق ، فأولد عبد الخالق سليما « 2 » وآل أبي سارة ، فأولد سليم المخيس ، بيت . وأولد الأصبغ بن حجر الأكبر أربعة نفر : مالكا ، ويزيدا ، وشهرا ، وعبد اللّه : فأما يزيد ومالك ، فهما اللذان ماتا من الحيّة . وكان خبر ذلك على ما ذكر علماء صعدة : أن الأصبغ لم يسلم مع إخوته وأحبّ مشاقتهم ، فقعد لمعاذ بن جبل « 3 » رسول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ليقتله في بعض طرقه فصرفه اللّه عنه ،

--> ( 1 ) الهاد : العنق ، والشم الارتفاع . وجبل أشم طويل الرأس وأكثر ما يستعمل في الأنف فيقال : أنف أشم وهو ارتفاع قصبة الأنف وحسنها وفي عرنينه شمم وسنابك الخيل حوافرها وعجر بالعين المهملة والجيم بمعنى صلب المفاصل ، والمسد : الحبل المحكم الفتل والشزر الفتل : وهمروس لم أجد مادته في القاموس ولعله هرموس ففي القاموس : الهرماس : بالكسر الأسد الشديد العادي على الناس كالهرميس والهرميس : الكركدن . ( 2 ) كذا في الأصل وفي « ق » سليمان بزيادة النون في آخر الكلمة . ( 3 ) هو أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو ينتهي نسبه إلى سلمة بن الخزرج الخزرجي الأنصاري ، الإمام المقدم في الحلال والحرام وسيد الفقهاء وكبير العلماء وأحد السبعين الذين شهدوا العقبة وأحد من جمع القرآن على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، أسلم وهو ابن ثماني عشرة سنة وشهد بدرا وهو ابن إحدى وعشرين سنة والمشاهد كلها ، وآخى رسول اللّه بينه وبين عبد اللّه بن مسعود وقيل بينه وبين جعفر بن أبي طالب . وكان معاذ بن جبل طوالا حسن الشعر عظيم العينين أكحلهما أبيض براق الثنايا جميلا من أفضل شباب قومه الأنصار حليما سخيا لا يمسك ، فلم يزل يدان حتى أغلق ماله بالدين - أي استحقه المرتهن - فأتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فطلب إليه أن يسأل غرماءه أن يضعوا له فأبوا ولو تركوا لأحد من أجل أحد لتركوا لمعاذ من أجل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فباع النبي صلّى اللّه عليه وسلم ماله كله في دينه حتى قام بغير شيء حتى إذا كان عام الفتح ، فتح مكة ، وهي السنة العاشرة بعثه النبي صلّى اللّه عليه وسلم إلى اليمن إلى مخلافي الجند وحضرموت ، وكان يتردد بين المخاليف ويقضي بين الناس ويعلمهم شرائع الإسلام ، وجعل إليه قبض الصدقات من العمال الذين باليمن ليجبره . ولما أراد رسول اللّه أن يوجهه إلى اليمن قام مقاما عظيما بعد جمع المهاجرين والأنصار وخطب فيهم خطبة رائعة وأوصاه بوصايا حكيمة وعممه بعمامته وأركبه ناقته التي بنيت المساجد الثلاثة - مسجد صعدة ومسجد صنعاء ومسجد الجند - على مباركها وشيعه بجمع المهاجرين والأنصار وفتيان الناس ، ومعاذ راكب والنبي صلّى اللّه عليه وسلم يمشي جنبه يوصيه ، وكان وداعا ومقاما اشتمل وصايا وحكما وفقها كثيرا ، فارجع إلى مظانها . -