الحسن الهمداني ( ابن الحائك )
23
الإكليل من أخبار اليمن وأنساب حمير
نيّفت سني السجن على سني يوسف عليه السّلام ، وطوت أحداثا وأحداثا وطوتنا معها إذ صرنا نسيا منسيا ومن أخبار كان . وهنا تدخل القدر فجأة بعد أن بلغت النفوس التراقي ، واستولى علينا اليأس والقنوط إلى أبعد ما يتصور ، فجاءت حوادث سنة 1374 ه الموافق 1955 م فخرجنا من السجن بأعجوبة القدر ، وبنفحة من اللّه الذي بيده كل شيء . وما استقلتني السيّارة حتى انطلق لساني بلا شعور بقول الشاعر : عدس ما لعباد عليك إمارة * أمنت وهذا تحملين طيلق وفور وصولي تعز ، التقيت بذلك الأخ الكريم القاضي الفاضل الذي سبقني من السجن لسنة كاملة ، ليقع في فخ المحنة الجديدة الهوجاء ، ويصطلي بنارها وينجو من الموت المحقق ، وهذه المرة الثانية التي ينجو من الموت ويخرج باسم الثغر متهلل الوجه وكأنّ شيئا لم يكن ، وما أشبه الليلة بالبارحة والغادية بالرائحة ومصائب قوم عند قوم فوائد . عودني الأخ الكريم حياه اللّه أن يتحفني بكل جديد لديه ، وفي هذه المرّة باغتني بتحفة ثمينة ، إلا وهو مجلد يشتمل على أنساب قحطان من « الإكليل » الذي أطلقت عليه فيما بعد « النسخة المنقطعة » والتي أشرنا إليها في التعليق بعلامة « ق » والتي نوضح أهميتها فيما يأتي ، ويحتوي أيضا كتاب « طرفة الأصحاب » المنوه به سابقا وعلى « الباب « 1 » ، في معرفة الأنساب » لأبي الحسن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأشعري » وعلى « مشجر علامة » ولا يعرف الزمن الذي كتبت فيه ، وإنما على ظاهرها تمليك باسم القاضي جمال الإسلام علي بن حسن بن محمد الأكوع تاريخه سنة 1185 ه ، ولآخرين لم تظهر أسماؤهم ، ولم يرم بهذه التحفة الأخ الفاضل ، إلا إلى « الإكليل » . تصرمت الأيام والليالي ، وشاءت الأقدار الاتفاق صدفة ووجها لوجه بالمرحوم القاضي محمد بن عبد اللّه بن الحسين العمري رحمه اللّه ، وكان أول تعارف بيني وبينه ، فما هي إلا نظرات ونظرات وبسمات تتبعها بسمات ، حتى تصافحت القلوب وخامرها بشاشة المحبة وعقد بينها عهد مودة وإخاء وصداقة ووفاء ، الأمر الذي كان من نتائجه أن أنزلني منازل العزة والكرامة ، وأوجب عليّ البقاء بمنزله العامر بتعز ، ومكنني بل وأكرمني بمكتبته الكبيرة الفخمة لأرتقي في رياضها وأجني ثمار أبكارها ، فبينما أنا أصوب النظر في أي كتاب أختاره ، إذا راقني منها كتاب مجلد بجلد إفرنجي غريب عن ذوقي عجيب في بابه ، فتاقت نفسي لتناوله وتفتيش
--> ( 1 ) أكثر المراجع تسميه « اللباب » والصواب « الباب » لأن مؤلفه جعله « بابا » أو مدخلا في علم الأنساب .